11 . عِدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، عن بعض أصحابه ، رفعه ، قال : قال رسولاللَّه صلى الله عليه وآله : « ما قَسَمَ اللَّهُ للعبادِ شيئاً أفضلَ منالعقل ، فنومُ العاقلِ أفضلُ من سَهَرِ الجاهل ، وإقامةُ العاقلِ أفضَلُ من شُخُوص الجاهلِ ؛ ولا بَعَثَ اللَّهُ نبيّاً ولا رسولًا حتّى يَستكمِلَ العقلَ ، ويكون عقلُه أفضلَ من جميع عقولِ امّتِهِ ، وما يُضْمِرُ النبيُّ صلى الله عليه وآله في نفسه أفضلُ من اجتهاد المجتهدين ، وما أدّى العبدُ فرائضَ اللَّهِ حتّى عَقَلَ عنه ، ولا بَلَغَ جميعُ العابدينَ في فضل عبادتهم ما بَلَغَ العاقلُ ، والعقلاءُ هم أولوا الألبابِ الّذين قال اللَّه تعالى :
« وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ »
» .
شرح
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( أفضل من العقل ) أي العقل الكامل بأحد من المعاني المذكورة سالفاً .
وقوله : ( فنوم العاقل ) أي كامل العقل ( أفضل من سَهَر الجاهل ) أي ناقص الجهل .
وقوله : ( من شخوص الجاهل ) أي من ذهابه وحركته من بلد إلى بلد لتحصيل الخير ، أو من ارتفاعه واعتلائه في المراتب الدنيويّة . قال في القاموس : « شَخَصَ - كمَنَعَ - شُخُوصاً :
ارتَفَعَ ، ومن بَلَدٍ إلى بلدٍ : ذَهَبَ « 1 » » انتهى .
أو من فكره في المعارف ؛ لأنّه يوجب ضلالته غالباً ، فالمراد بالإقامة ما يقابل هذه المعاني .
وقوله : ( حتّى يستكمل العقل ) أي يستكمل اللَّه تعالى عقله ، أي جعل اللَّه عقل النبيّ كاملًا في الدرجة العليا بحسب الفطرة ، أو يستكمل النبيّ عقله بتوفيقه تعالى بحسب الكسب بعد كماله بحسب الفطرة ، والأوّل كلّي ، والثاني أغلبي .
وقوله : ( وما أدّى العبدُ ) أي حقّ التأدّي ( فرائضَ اللَّه حتّى عَقَلَ منه ) أي من اللَّه ؛ يعني إنّما يؤدّي فرائض اللَّه حقّ التأدّي العاقلُ عن اللَّه ، وهو الذي يكون عقله كاملًا فطرة وكسباً معاً كما مرّ .
والألباب جمع اللبّ ، « 2 » وهو العقل الكامل .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 449 ( شخص ) .
( 2 ) . في النسخة : « لبّ » .