كان ، قال : فشأنكما ، وعرج » .
3 . أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن عبدالجبّار ، عن بعض أصحابنا ، رَفَعَه إلى أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : قلت له : ما العقل ؟ قال : « ما عُبِدَ به الرحمن ، واكتُسِبَ به الجِنان » قال :
قلت : فالذي كانَ في معاويةَ ؟ فقال : « تلك النَّكْراءُ ، تلك الشيطنةُ ، وهي شبيهةٌ بالعقل ، وليست بالعقل » .
شرح
وقوله : ( فشأنكما ) أي الزما شأنكما وأمركما .
قوله : ( قلت له : ما العقل ؟ ) .
أقول : المراد بالعقل هاهنا بقرينة الجواب العقلُ الكامل ، سواء كان كاملًا بحسب الفطرة فقط في أعالي درجات الكمال كعقل عيسى عليه السلام مثلًا في المهد ، أو بحسب الكسب فقط ، أو بحسبهما معاً .
وقوله : ( ما عُبد ) على صيغة المجهول ، أي ما عرف ( به الرحمان ) .
وذلك ناظر إلى كماله بحسب القوّة النظريّة .
وقوله : ( واكتسب به الجنان ) ناظر إلى كماله بحسب القوّة العمليّة .
وقوله : ( فالذي كان في معاوية ) مبتدأ خبره محذوف ، أي ما هو ؟
وقوله : ( تلك ) تأنيثه باعتبار الخبر . و ( النَكْراء ) بفتح النون والمدّ : المنكر .
قال في القاموس : « النُكر - بالضمّ وبضمّتين - : المُنكر كالنَكْراء « 1 » » .
والمقصود من النَكْراء والشيطنة الجهل الذي في مقابل العقل بالمعنى السادس من كمال القوّة النطقيّة بحسب الكسب ؛ يعني نقص القوّة النطقيّة بحسب الكسب بسبب اتّباع قوّتي :
الشهويّة والغضبيّة ، والعمل بمقتضياتهما بحيث يترك ويهاجر عن العمل بما تقتضيه تلك القوّة ، وعن اتّباعها بالكلّيّة ، ثمّ المبالغة في نيل مقتضيات تينك القوّتين والوصول بمطلوبهما يوجب اشتباه نقص تلك القوّة بكمالها عند العوامّ ؛ لما يرون في صاحبه من الوصول إلى المستلذّات الوهميّة والجسمانيّة ، فيعبّرون عنه بالعقل الكامل ، وفي الواقع هو الجهل
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 208 ( نكر ) .