تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
شرح
وأمّا الأجسام الفلكيّة ، فلتغيّرها في الأوضاع بواسطة الحركات ، بل لتغيّر نفوسها أيضاً ؛ لأنّ تغيّر الأوضاع بواسطة الحركات الإراديّة لا يتصوّر إلّابتغيّر مبدأ تلك الحركات ، أي نفوسها ، بالضرورة . وأمّا النفوس الإنسيّة والحيوانيّة ، فتغيّرها أيضاً ظاهر من تغيّر حركاتها وإراداتها وغيرهما . وأمّا تغيّر العقول ، فباعتبار اتّصاف ذواتها الخالية عن الوجود والوجوب بالوجود الزائد على ذاته والوجوب بالغير . وكذا الحال في سائر الموجودات الممكنة ، وكلّ متغيّر فهو تحت متصرّف يغيّره على التغلّب ، ويحوّله من الحال إلى الحال ؛ لأنّ الشيء بنفسه يستحيل أن يوجب الخروج عمّا هو عليه ، وإلّا امتنع دخوله فيه ، وكلّ ما هو تحت تصرّف الغير - ولا سيّما في وجوده ووجوبه - فهو معلول بالضرورة ، فحينئذٍ نقول : العالم بجميع أجزائه متغيّر ، وكلّ متغيّر معلول ، فالعالم بجميع أجزائه معلول . قيل : ولعلّ هذا مرادهم ممّا اشتهر بينهم وهو قولهم : العالم متغيّر ، وكلّ متغيّر حادث ، فالعالم حادث ، فأرادوا بالحدوث الذاتيّ لا الزماني كما يتوهّم ، فعلّة العالم يجب أن يكون أمراً موجوداً غير متغيّر أصلًا ، وليس ذلك إلّاواجب الوجود بالذات ، لما عرفت من أنّ كلّ ممكن موجود يتغيّر ذاته الخالي عن الوجود والوجوب بالاتّصاف بهما بسبب موجده وموجبه ؛ فتأمّل « 1 » .
هامش
( 1 ) . في هامش النسخة : قد اقتصر بعضهم في هذا الدليل بذكر تغيّر الأجسام والنفوس بما ذكرناه من غير التعرّض بذكر تغيّر العقول بما حرّرناه ، و . . . انّ المقدّمة القائلة بأنّ كلّ ما هو تحت تصرّف الغير في ذاته أو صفاته وأحواله معلول حدسيّة يحكم بها كلّ ذي فطرة سليمة وفطنة قويمة . ثمّ أتمّ الدليل هكذا : فعلّة العالم أمر غير متغيّر ، فهو إمّا واجب أو ينتهي إليه وهو المطلوب ؛ فتأمّل ( منه عفي عنه ) .