شرح
لحصول تلك الصور العقليّة متى أرادت النفس ، فإنّه لا يتصوّر التفرقة بين تينك الحالتين إلّا بذلك .
ثمّ لا يخفى على اولي النهى وجود مفيد تلك الصور العقليّة ثانياً بإعداد الملكة بناءً على هذا التحقيق ، وبإعداد الالتفات بناءً على المشهور ، ومفيدها ليست النفس الإنسيّة ؛ فإنّها حاصلة فيها قابلة لها بالضرورة ، فلو كانت فاعلة لها أيضاً ، يلزم أن يكون أمر واحد « 1 » قابلًا وفاعلًا لشيء واحد ، هذا خلف .
وأيضاً لمّا كان حصول الصور العقليّة أوّلًا بإفادة غيرها على ما مرّ ، فبالضرورة يكون استحضارها أيضاً بعد زوالها بإفادة غيرها ، فيكون مفيدها أمراً مفارقاً ؛ لامتناع فيضان الصور المعقولة من الأمر الجسماني ، وذلك الأمر إن كان واجباً ثبت المطلوب ، وإلّا ينتهي إلى المفارق الواجب بالذات بالآخرة ؛ فتأمّل .
الطريق الخامس :
نسبة الأفعال الحسّيّة إلى وجود الملكة الفاضلة كنسبة التأمّلات والأفكار في وجود اليقين ، فكما أنّ التأمّلات لا تُوجدِ اليقين بل تعدّ « 2 » النفس لقبول اليقين على ما عرفت ، فكذلك الأفعال الحسّيّة تعدّ « 3 » النفس لقبول الملكة الفاضلة من عند واهب الصور ، وهو مجرّد لتجرّد تلك الملكات الحاصلة في النفوس المجرّدة ، فهو إمّا أن يكون واجباً بالذات ، [ أو ينتهي إليه ] وهو المطلوب .المنهج الثاني
هو أن يقال : إنّ العالم بجميع أجزائه من الأجسام والنفوس والعقول متغيّر . أمّا الأجسام العنصريّة فالتغيّر فيها ظاهر ؛ لما نشاهد من انقلاب بعضها إلى بعض والكون والفساد فيها وتغيّر حالاتها وصفاتها .هامش
( 1 ) . في النسخة : « أمراً واحداً » .
( 2 ) . في النسخة : « لا يوجد . . . يعدّ » .
( 3 ) . في النسخة : « يعدّ » .