شرح
كالحافظة ، هذا هو المشهور عند جمهور المحصّلين .
ولئن أورد على ذلك ويقال : إنّه عند التحصيل غير محصّل :
أمّا أوّلًا ، فلأنّه لا معنى ولا محصّل للالتفات إلّاالقصد والتوجّه إلى مدرك وتعيينه بالتوجّه من بين الأمور المعلومة والمدركة بالعلم والإدراك الإجمالي ، أو التفصيلي المحيط بتلك المدركات ، وظاهرٌ أنّ كلّ نفس بشري يتذكّر شيئاً لا يعلم ، ولا يحيط علمه بالصور التي في العقل الفعّال لا إجمالًا ولا تفصيلًا .
وأمّا ثانياً ، فلأنّ صيرورة العقل الفعّال قوّة لكلّ نفس بشري يتذكّر - مع أنّه مستنكر - دلّ دلائل كثيرة على استحالته .
وأمّا ثالثاً ، فلأنّه يُشكِل بالكواذب ؛ فإنّها ليست فيه .
وأمّا رابعاً ، فلأنّه لِمَ يلزم أن يكون المجرّد الذي ارتسمت الصور المتذكّرة فيه « 1 » هو العقل الفعّال ؟ ولِمَ لا يجوز أن يكون مفيض الصور غير محلّها ؛ فإنّ القوّة الحافظة محلّ للصور المحفوظة ، وليست مفيضها ؟
وأمّا خامساً ، فلما أقول من أنّه حينئذٍ يلزم زوال صورة ما نسيه الإنسان عن العقل الفعّال ، فيلزم أن يصير العقل جاهلًا به بعد كونه عالماً به ، بل يلزم أن يكون جاهلًا وعالماً به في زمان واحد إذا نسيه زيد ولم ينسه عمرو ، وكلاهما ظاهر البطلان .
نقول : لا ريب في تحقّق الفرق بين حالتي الذهول والنسيان ، فإن لم يكن على الطريقة المشهورة لما ذكر من الوجوه ، فليس الفرق بينهما إلّابما قال بعض أعاظم الأعلام وهو أنّ للنفس الإنسيّة في حالة الذهول عن الصور المعقولة ملكة استحضار الصور التي أدركتها أوّلًا بخلاف حالة النسيان ، وتكون حقيقة الحفظ تلك الملكة الحاصلة الباقية في حالة الذهول الغير الحاصلة ، أو الزائلة في حالة النسيان ، وذلك بأن يكون تلك الملكة معدّة
هامش
( 1 ) . أي في المجرّد .