شرح
إلى ما ذكرناه أشار أمير المؤمنين عليّ عليه السلام في بعض خطبه حيث قال : « كلّ معروف بنفسه مصنوع » « 1 » فتأمّل تعرف .
المنهج الرابع
وهو مبنيّ على مقدّمتين : المقدّمة الأولى : كلّ مركّب له وحدة حقيقيّة يكون ممكناً معلولًا لوجوه : أمّا أوّلًا على المشهور عند الجمهور ، فلأنّه محتاج إلى أجزائه في الوجود العيني ، والأجزاء مقدّم « 2 » عليه بالذات بحسب الوجود الخارجي ، فهو معلول للأجزاء في الخارج . وأمّا ثانياً على ما ذهب إليه بعض أعاظم الأعلام - من أنّ تقدّم الجزء على الكلّ ليس تقدّماً ذاتياً بحسب الخارج ، وإلّا يلزم تقدّم الشيء على نفسه « 3 » ؛ إذ الكلّ ليس إلّاجميع الأجزاء ، فتقدّم الجزء عليه إنّما هو تقدّم ذاتي عقلي ، وتقدّم بالطبع بحسب الخارج - فلأنّ الواجب يمتنع أن يتقدّم عليه شيء تقدّماً ذاتياً عقلياً أيضاً ، وكذا تقدّماً طبيعياً بحسب الخارج ، وإلّا لكان لوجوده علّة عقليّة وكذا لعدمه ؛ فإنّ من أمارات تقدّم الطبيعي - على ماهامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، باب الخطب ، الرقم 186 ؛ تحف العقول ، ص 62 . ورواه الصدوق عن الرضا عليه السلام في التوحيد ، ص 35 ، باب 2 ، ح 2 ؛ وعيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 136 ، ح 51 .
( 2 ) . كذا . والأولى : « مقدّمة » .
( 3 ) . في هامش النسخة : أقول : إنّما يلزم الدور لو كان الجزء مقدّماً على جميع الأجزاء بتقدّمات [ كذا ] متعدّد ، بأن يكونمتقدّماً على كلّ واحد منها ، وأمّا إذا كان متقدّماً على جميعها بتقدّم واحد فإنّما يلزم تقدّم وجود الجزء على وجود جميعها ، ولا شكّ في أنّ وجود جميع الأجزاء في الخارج - إذا كان المركّب واحداً حقيقيّاً مغايراً - وجود كلّ واحد من أجزائه الخارجيّة ، وليس وجود الكلّ فيه مجموع وجودات الأجزاء الخارجيّة ، وإلّا فلا يكون المركّب واحداً حقيقيّاً ، ولا يكون التركيب طبيعيّاً ، بل يكون التركيب والوحدة حينئذٍ صناعيّاً أو اعتباريّاً ، هذا خلف . ولو سلّم ( ظ ) من وجوده مجموع وجودات الأجزاء فإنّما يلزم تقدّم وجود الجزء من حيث الانفراد على نفسه من حيث اجتماعه وانضمامه مع سائر وجودات الأجزاء . . . ولا محذور فيه ( منه عفي عنه ) .