شرح
بيّن في موضعه - أن يكون عدم المتقدّم مقدّماً بالذات على عدم المتأخّر تقدّماً ذاتياً بحسب العقل ، وإذا كان لوجوده وعدمه علّة عقليّة لا يجب وجوده ، ولا يمتنع عدمه تصوّراً وعقلًا ، والواجب بالذات يجب أن يكون وجوده واجباً وعدمه ممتنعاً عقلًا وتصوّراً ، كما أنّه يجب وجوده ، ويمتنع عدمه خارجاً وعيناً ؛ لأنّ الواجب بالذات - لما ثبت في محلّه - يجب أن يكون موجوداً بحتاً يمتنع تصوّر انفكاك الوجود عنه ، ولو كان لوجوده ، أو عدمه علّة عقليّة لا يمتنع تصوّر عدمه بالضرورة . هذا ما يستفاد من كلماته قدس سره .
ولعلّ مراده بالتقدّم والعلّيّة العقليّة وجوداً وعدماً هي الأحقّيّة والإجزائيّة والأقربيّة التي يجدها العقل بين بعض الأمور بحسب الوجود ، أو العدم في نفس الأمر كعلّة الأجزاء العقليّة للمركّب فيها وتقدّمها عليه ؛ إذ قد فسّر بعضهم التقدّم الذاتي مطلقاً بتلك الأحقّيّة والأقربيّة وهي لا تنافي اتّحاد تلك الأمور في الوجود الخارجي على ما قيل ، وإلّا لم يكن لها معنى محصّل « 1 » أصلًا . قيل :
كيفيّة تقدّم الجزء على الكلّ بالتقدّم العقلي على زعمي أنّ الواحد الطبيعي وما له وحدة حقيقيّة يكون واحداً في الخارج بخلاف الواحد الصناعي والاعتباري ، ففي المركّب الذي [ له ] وحدة حقيقيّة يكون نفس ذات الجزء مقدّماً على جميع الأجزاء من حيث إنّه واحد في الخارج تقدّماً يجده العقل ويحكم عليه ، ولا محذور فيه .
/ فإن قيل : فيكون الجزء مقدّماً على نفسه .
قلنا : كلّا بل غاية ما لزم أن يكون نفس ذات الجزء مقدّماً على نفسه من حيث إنّه متّحد بسائر الأجزاء بالوحدة الخارجيّة ، ولا يخفى على اولي النهى أنّ تقدّم أمر على الواجب بالذات بمثل هذا التقدّم أيضاً وجوداً وعدماً ينافي وجوبه الذاتي .
انتهى ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) . في النسخة : « محصّلًا » .