تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
وغيرِ ذلك من الآيات العجيبات المبيِّنات ، عَلِمْتُ أنَّ لهذا مقدِّراً ومُنْشِئاً » .
شرح

الوجه الثالث « 1 » [ استدلال بأنحاء اخر من البراهين الإنّيّة ]

وهو ما أشار إليه عليه السلام بقوله : ( وغير ذلك من الآيات العجيبات المبيّنات ) استدلال بأنحاء اخر من البراهين الإنّيّة كالاستدلال بالنفوس الإنسيّة وأحوالها وغير ذلك [ على ] وجوده تعالى . ولعلّ المراد بالعجيبات هي الخارجة عن أن يحكم العقل الصحيح باستنادها إلى غير الإله الحقّ المدبّر للعالم من الطبائع وغيرها . و « المبيّنات » على صيغة المفعول من باب التفعيل ، أو الفاعل منه . قيل : قوله عليه السلام : « علمتُ » إنشاء في موضع شهدتُ وأشهد . وأقول : لا ضير في حمله على ظاهره . وقوله عليه السلام : ( أنّ لهذا ) أي لهذا العالم المنتظم من السماوات والأرضين وما فيهما وبينهما مُقدِّراً يتنظم بتقديره ، ومُنشِئاً يوجد بإنشائه .

ثمّ هذا الوجه مشتمل على مناهج كثيرة ، وقد اقتصرت بذكر أربعة عشر منهجاً :

المنهج الأوّل في الاستدلال على وجوده تعالى بالنفوس الإنسيّة وأحوالها ، وفيه طرق

الطريق الأوّل :

أنّ النفس الإنساني جوهر مجرّد ؛ إذ لو كانت أمراً جسمانياً وقوّة جسميّة ، يلزم أن لا تكون « 2 » مدركة للُامور المعقولة الغير المنقسمة المجرّدة ؛ لأنّ كلّ ما يظهر من قوّة جسمانيّة - أثراً كان أو تأثيراً ، فعلًا أو انفعالًا أو تأثّراً أو إدراكاً - إنّما يظهر منها بذاتها وتمام أجزائها ؛ إذ الكلّ ليس إلّاذوات الأجزاء ، والمجموع بما هو مجموع اعتبار عقلي ليس بموجود خارجي ، فلا يظهر منه شيء في الخارج ، لا فعل ولا انفعال ولا تأثير ولا تأثّر ولا
هامش
( 1 ) . تقدّم الوجه الثاني في ص 289 . ( 2 ) . في النسخة : « أن لا يكون » .