شرح
عليها ، وتتضرّع « 1 » إليها في المضائق وهو إلهها وعلّتها وفاعلها .
وأمّا ثانياً فلأنّ الواجب بالذات لا يمكن أن يتعدّد ، والنفوس البشريّة متعدّدة متكثّرة .
وأمّا ثالثاً فلما حقّق في موضعه من أنّ الواجب بالذات لا يمكن أن يكون نفساً أصلًا ، فهي ممكنة ، وتنتهي إلى الواجب بالذات المجرّد وهو المطلوب ؛ فتأمّل « 2 » .
الطريق الثاني :
هو الاستدلال على وجوده تعالى بحصول العلوم البديهيّة وبعض النظريّة للنفوس الإنسيّة ، وذلك بأن يقال : إنّ المعاني الكلّيّة الأوّليّة حصلت في النفوس الإنسيّة بعد ما لم تكن « 3 » ، فإمّا أن حصل [ ت ] بتصفّح الجزئيات ، أو بفيض علوي إلهي يتّصل بها على طريق الإلهام ، لكنّ المعاني الكلّيّة الأوّليّة كمعنى قولك : الكلّ أعظم من جزئه ، لو كانت تستفاد باستقراء الجزئيات ، لما كان بها ثقة واعتماد ، بل وما كانت كلّيّات بالحقيقة ؛ إذ لا يؤمن وجود شيء مخالفٍ لحكم ما أدركته ، ومن البيّن أنّ هذه المعاني هي في غاية الثقة والصحّة وهي علّة الوثوق بغيرها ، فإذاً حصولها بفيض علوي ونور إلهي يتّصل بها ، فيخرجها من حدّ القوّة إلى حدّ الفعل ، بل نقول : إنّ النفس الإنسانيّة قد تتردّد « 4 » في معرفة أمر وحكمته إيجاباً وسلباً ، ثمّ إذا توجّهت واستفاضت ، علمت حكمه بإيجاب ، أو سلب بإفاضة غيرها على سبيل الإلهام ، والنفس لتردّدها لم تكن « 5 » مستعدّة قابلة مستدعية لأحدهما بخصوصه ، فالمفيض يخصّص أحد الحكمين بالإفاضة ، وإنّما يتأتّى هذا التخصيص بالعناية ، أو الإرادة من مفيض مجرّد ؛ إذ الفيض أمر معقول لا يمكن أن يحصل بأمر جسماني ، كوضع جسماني أو طبيعة جسمانيّة على ما حقّق في موضعه ، فالمفيض أمر مجرّد أفاضه بعناية أو إرادة ؛ إذ من المستبعد المستنكر أن يحصل هذا الحكم المخصوصهامش
( 1 ) . في النسخة : « يعلم . . . يتّكل . . . يتضرّع » .
( 2 ) . في هامش النسخة : لأنّ علّة المجرّد وعلّة علّته ، وهكذا لا يمكن أن يكون مادّياً ، وإلّا لزم تعليل الأشرف بالأخسّ ، وهو أجلّ ( منه عفي عنه ) .
( 3 ) . في النسخة : « لم يكن » .
( 4 ) . في النسخة : « قد يتردّد » .
( 5 ) . في النسخة : « لم يكن » .