شرح
كانت العلّة نفس الجسميّة فلا تكون « 1 » تلك الصفة مختصّة بالبعض دون البعض الآخر ، بل كانت الصفة التي بها الامتياز لازمةً لكلّ جسم ، فلا تكون الصفة المميّزة مميّزة ، هذا خلف .
وإن كانت العلّة خارجة فإن كانت واجبة ثبت المطلوب ، وإن كانت ممكنة ، فلا بدّ من الانتهاء إلى علّة واجبة الوجود لذاتها « 2 » . انتهى .
وفيه تأمّل كما لا يخفى .
فالأولى أن يقال : الجسماني إمّا متّصل بالغير وهو مع المتّصل بالذات ، أو متأخّر عنه ، واختصاصه بمقدار معيّن تابع للمتّصل بالذات ، وإمّا متّصل بالذات ، ولا ريب أنّ طبيعة المتّصل بالذات يمكن تعدّد أنحاء وقوعاتها وحصولاتها ، كما هو المشهور باختلاف مراتبها مدّاً وبسطاً ، واختلاف أجزائها قلّة وكثرة على ما هو الحقّ عند الإشراقيين ، أو باختلاف مقاديرها الخارجة عنها ، كما هو مذهب المشّائين ، فلا بدّ في وقوعه في كلّ مرّة بنحو خاصّ من المدّ والبسط ، وقلّة الأجزاء وكثرتها ، أو بحدّ معيّن من المقدار من مرجّح مقتضٍ لها ، أو له ( ظ ) بخصوصه ، أو بعينه ، وإلّا يلزم ترجّح بلا مرجّح ؛ ضرورة أنّه لا يمكن أن يكون طبيعة المتّصل بالذات مقتضياً لنحو خاصّ من تلك الأنحاء ، أو حدّ معيّن من المقدار ؛ إذ هي مشتركة بين الكلّ والجزء المختلفين في المدّ والبسط ، أو في المقدار ، وإذا كان كذلك يكون كلّ متّصل بذاته معلولًا ممكناً .
وكذا المتّصل بالغير الذي هو معه ، أو متأخّر عنه بالذات ، فكلّ جسم وجسماني معلول ، فعلّته إن كان مجرّداً واجباً بالذات فهو المطلوب ، وإن كان جسماً أو جسمانياً آخر ، فننقل الكلام إليها حتّى ينتهي إلى مجرّد هو الواجب بالذات ؛ لاستحالة الدور والتسلسل .
فإن قيل : إذا كان اختلاف وقوع المتّصل بالذات باختلاف مراتبه في المدّ والبسط ، وقلّة
هامش
( 1 ) . في النسخة : « فلا يكون » . وكذا في المورد الآتي .
( 2 ) . الشجرة الإلهيّة ، ج 3 ، ص 248 ، في الفنّ الثاني ، الفصل الأوّل في إثبات واجب الوجود .