تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
شرح
واجباً بالذات ثبت المطلوب ، وإن كان ممكناً ينتهي إلى الواجب ؛ لاستحالة الدور والتسلسل ، بل نقول : كلّ واحد من الأجسام النوعيّة مركّب من المادّة والصورة ، سواء قلنا بمادّة أبسط من الجسم ، كما ذهب إليه المشّاؤون ، « 1 » أم لا ، كما هو مذهب الإشراقيين ، وسواء اعترفنا بالصور الجوهريّة المنوّعة لمحلّها ، أو لم نعترف ، فإنّه لا بدّ من وجود هيئات وأمور زائدة على الأجسام ، بها امتازت الأجسام ، والمجموع المركّب من الجسم من حيث هو جسم ومن تلك الأمور المميّزة هو الجسم النوعي ، فكلّ جسم نوعي مركّب منهما ، فنقول : لا يمكن تحقّق الجسميّة المطلقة ؛ أعني الجسم من حيث هو جسم ، في مرتبة من مراتب الوجود بدون تلك الصور والهيئات ؛ ضرورة امتناع تحقّق المبهم على إبهامه في الخارج في مرتبة من المراتب . وكذا لا يمكن تحقّق الصور والهيئات بدون الجسم المطلق ، التي هي محلّها ؛ لقيامها بها ، بل لو تحقّقت الصور والهيئات بدون الجسميّة في مرتبة من المراتب ، لزم صيرورة المجرّد مادّياً ، وهو محال على ما حقّق في موضعه ، فبين الجسم من حيث هو جسم - وهو المسمّى بالمادّة الثانية عند المشّائين ، والمادّة الأولى عند الإشراقيين - وتلك الهيئات والصور تلازم ومعيّة بالذات في مرتبة الوجود ، والمتلازمان كما مرّ آنفاً يجب أن يكون أحدهما علّة للآخر ، أو يكونا معلولي علّة ثالثة ، أو علل متلازمة ، وذلك يرجع بالأخرة إلى الثاني ، ولا يكون بين الواجبين والأمرين الاتّفاقيين تلازم أصلًا ؛ لما بيّن في موضعه . ولا يمكن أن يكون الجسميّة المطلقة علّة لتلك الصور والهيئات . أمّا أوّلًا فلكونها معها في مرتبة الوجود على ما مرّ ، وأمّا ثانياً فلأنّ الجسم من حيث هو جسم مشترك بين الأجسام ، متشابه فيها ، والصور والهيئات أمور مختلفة متباينة ولا يصدر من العلل المتشابهة الأمور المختلفة المتباينة بالضرورة . ولا يمكن أيضاً أن يكون الصور والهيئات علّة للجسم من حيث هو جسم . أمّا أوّلًا
هامش
( 1 ) . في النسخة : « المشّائين » .