شرح
السِفْليات ، وانتظام الجميع نظماً دالًاّ على وحدة ناظمها ومدبّرها ، على « 1 » أنّ لهذا العالم - المنتظِم المشاهَد من السماوات والأرضين وما فيهنّ وما بينهنّ - مقدِّراً ومُنشئاً واجب الوجود بالذات ، ينتظم النظام بتقديره ، ويوجد الأشياء بإنشائه .
فهو عليه السلام استدلّ على وجود الواجب بالذات هنا بأربع مسالك :
الأوّل الاستدلال بأحوال الأجسام وأوصافه على وجوده تعالى . والثاني الاستدلال بوجود الحركة على وجوده تعالى . والثالث الاستدلال بحدوث الحوادث على وجوده تعالى . والرابع الاستدلال بانتظام أجزاء العالم واتّساقها وترتّب الحِكَم والمصالح التي لا تعدّ ولا تحصى عليه على وجوده تعالى ، وبالحريّ أن نذكرها هاهنا مفصّلًا :المسلك الأوّل في الاستدلال على وجوده تعالى بأحوال الجسم وأوصافه ، وفيه طرق
الطريق الأوّل
على مذاق المشّائين وهو أنّ كلّ جسم مركّب من المادّة الأولى والصورة الجسميّة ، وبين الصورة والمادّة تلازم ومعيّة بالذات في مرتبة الوجود على ما حقّقهم كلّ ذلك في مظانّه ، والمتلازمان يجب أن يكون أحدهما علّة للآخر ، أو يكونا معلولي علّة ثالثة ، فلا يكون بين الواجبات المتعدّدة على تقدير وجودها والأمور الاتّفاقيّة تلازم أصلًا ، والمادّة والصورة لمعيّتهما في مرتبة الوجود لا يكون أحداهما علّة للُاخرى ، فلا بدّ أن تكونا معلولينن « 2 » لعلّة ثالثة ، فكلّ منهما معلول ممكن ، فالجسم المركّب منهما - لكونه محض الممكنات المعلولة - ممكن معلول ، فعلّة الجسم إن كان جسماً آخر ، يتسلسل الأمر إلى غير النهاية ، أو يدور وهما محالان ، وإن كان أمراً آخر غير الجسم ، ننقل الكلام إليه فإن كانهامش
( 1 ) . متعلّقة بقوله : « استدلال » .
( 2 ) . في النسخة : « أن يكونا معلولين » .