شرح
الوهم ينبو « 1 » عن تناهيه ، ويتوهّم أنّ هاهنا امتداداً زمانياً غير متناهٍ ، كما ينبو عن تناهي الامتداد المكاني ، ويتوهّم أنّ هاهنا امتداداً مكانياً غير متناهٍ ، فكما لا عبرة بحكم الوهم في الامتداد المكاني لا عبرة به في الامتداد الزماني أيضاً ، وإذا كان الزمان متناهياً لم يكن شيء قبله لا لأنّه غير متناهٍ ، كما أنّه ليس فوق المجرّد ( ظ ) شيء لا لأنّ المكان غير متناهٍ ، فاللَّه تعالى متقدّم على الزمان لا بالزمان ، بل بنحو آخر من التقدّم لا يبعد أن يسمّى تقدّماً ذاتياً كما ذكره المتكلّمون .
وهذه مقدّمات إذا لاحظها الذكيّ ، انقلع من نفسه الركون إلى قدم العالم ؛ واللَّه الموفِّق لنيل الصواب .
تذييل
من براهين إبطال التسلسل ما يسمّى بالبرهان العرشي استخرجه صاحب الإشراق « 2 » .
تقريره أن يقال : لو ترتّب أمور غير متناهية ، كان ما بين مبدئها وكلّ واحد من الذي قبله متناهياً ؛ لأنّه محصور بين حاصرين ، فيكون الكلّ متناهياً ؛ لأنّ الكلّ لا يزيد على ما بين المبدأ وكلّ واحد إلّابالطرفين .
واعترض عليه بأنّه لا يلزم من تناهي كلّ واحد من أجزاء السلسلة الواقعة بين المبدأين تناهي السلسلة بأسرها ، فإنّ هذا الحكم من قبل « 3 » أن يقال : ما بين « أ » و « ب » أقلّ من ذراع ، وما بين « ب » و « ج » أقلّ منه ، فيلزم أن يكون ما بين « أ » و « ج » أقلّ منه ، فإنّه غير صحيح .
وأجيب « 4 » عنه بأنّه ليس من هذا القبيل ؛ لأنّ المبدأ هناك واحد بخلافه في المثال ، بل من
هامش
( 1 ) . في هامش النسخة : نَبا السيف عن الضريبة : كلَّ . وجنبُه عن الفِراش : لم يَطْمَئِنَّ عليه . والسهمُ عن الهدف : قصّر . من ( ق ) [ القاموس ، ج 4 ، ص 570 ( نبو ) ] .
( 2 ) . كتاب التلويحات ( مجموعهء مصنّفات شيخ اشراق ) ج 1 ، ص 20 .
( 3 ) . في رسالة إثبات الواجب للدواني ( المطبوع في رسائل سبع ) ص 103 : « قبيل » .
( 4 ) . المجيب هو الإيجي في المواقف ، ج 1 ، ص 458 .