شرح
فيكون علّته أمراً موجوداً خارجاً عن السلسلة ، والموجود الخارج عن جميع الممكنات واجب لذاته وهو المطلوب .
وفي هذا البرهان أنظار وأجوبة ذِكْرُها يوجب التطويل ، وبهذا التقرير يندفع كثير منها ، فعلم أنّ المتعدّد الأقلّ جزء من المتعدّد الأكثر ، وما يتوهّم - من أنّه ليس هناك إلّاالآحاد - وهْمٌ فاسد مخالف لحكم العقل .
فإن قلت : فعلى ما ذكرت يلزم أن يكون معلومات اللَّه تعالى متناهية ، وإلّا انتقض البرهان به .
قلت : لو كان علم الواجب بالأشياء بصور مفصّلة ، لكان الأمر كما ذكرت ، لكن ذلك ممنوع ، بل الحقّ - كما مرّ تحقيقه - أنّ علمه تعالى واحد بسيط عين ذاته تعالى ، كما ذهب إليه المحقّقون ، فلا تعدّد في المعلومات بحسب علمه ، فلا يتصوّر التطبيق .
فإن قلت : معلومات اللَّه تعالى غير متناهية ، سواء كان العلم المتعلّق بها واحداً ، أو متعدّداً ، فيجري التطبيق في المعلومات .
قلت : على تقدير حدوث العالم كما هو الحقّ تكون الممكنات المتّصفة بالوجود الخارجي متناهية ؛ لأنّ الحوادث لها مبدأ ، والحوادث الاستقباليّة لا تبلغ مبلغ اللاتناهي ؛ فإنّها ليست غير متناهية وإن كانت غير واقفة عند حدّ ، فالتطبيق إن كان بحسب وجودها في علم اللَّه تعالى ، فهي هناك متّحدة غير متكثّرة ، وإن كان بحسب وجودها في الخارج ، فهي متناهية .
وكذا مقدوراته تعالى والأعداد فإنّها غير متناهية لا يقفيّة ، والموجود منها دائماً متناهي « 1 » ، فلا يجري التطبيق في شيء منها ، هذا .
اعلم أنّه كما أنّ البعد المكاني متناهٍ ومع ذلك ارتكز في العقل المشوب بالوهم أنّ هاهنا امتداداً غير متناهية ، والعالم واقع في جزء من أجزائه ، كذلك الامتداد الزماني متناهٍ وإن كان
هامش
( 1 ) . كذا . والصواب ظاهراً : « متناهٍ » .