تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
شرح
كان محض الآحاد ، فلا يتصوّر ذلك ، وحينئذٍ يكون كلّ مرتبة من الأعداد نوعاً آخر متميّزاً عن سائر المراتب بخصوصيّة المادّة فقط لا بصورة مغايرة لمادّتها ، ويكون هذا من خواصّ الكمّ المنفصل . والعجب أنّ بعض المتأخّرين - مع تصريحه بأنّ العدد محض الوحدات وليس فيه صورة نوعيّة - نفى تركّبه من الأعداد . ومن البيّن أنّ واحداً وواحداً يكون جزءَ واحدٍ وواحدٍ وواحدٍ . ثمّ عدم تركّب العدد من الأعداد التي تحته لا ينافي تركّب معروض العدد من معروض تلك الأعداد ؛ فإنّا نعلم بديهةً أنّ زيداً وعمراً جزءُ زيد وعمرو وخالد ، فإنّ مجموعَ زيد وعمرو ، أي معروض الهيئة الاجتماعيّة ، مغايرٌ لمجموع زيد وعمرو وخالد ؛ أعني معروض تلك الهيئة الاجتماعيّة ، وليس المعروض الأولى خارجاً عن المعروض الثانية ، ولا عيناً له فيكون جزءً منه . وعلى ذلك يبتني ما اختاره بعض المحقّقين في مذهب الفلاسفة من استناد المعلولات المتكثّرة إلى الأمور الموجودة دون الاعتبارات العقليّة بأن يصدر عن « أ » وَحْده « ب » وعن « ب » وَحْده « ج » وعن مجموع « أب » « د » حتّى تحصل « 1 » معلولات متكثّرة في مرتبة واحدة ، وعلّة يبتني البرهان المشهور على إثبات الواجب من غير توقّف على إبطال الدور والتسلسل . تقريره أنّه لا شكّ في وجود ممكن مّا كالمركّبات ، فإن كان مستنداً إلى الواجب ابتداءً أو بواسطة ، ثبت المطلوب ، وإلّا فلا يخلو إمّا أن يذهب سلسلة العلل إلى غير النهاية ؛ إذ كلّ ممكن فله علّة ، أو يدور سلسلة الاستناد في شيء من المراتب ، وعلى كلّ واحد من تقديري التسلسل والدور نقول : جميعُ الممكنات - أي تلك الآحاد بأسرها بحيث لا يشذّ عنها ممكن - موجودٌ ؛ إذ لو كان معدوماً ، لكان جزءٌ من أجزائه معدوماً ؛ ضرورة أنّ ما يوجد جميع أجزائه فهو موجود ، ونحن ما اعتبرنا إلّاتلك الآحاد الموجودة فقط لا المجموع
هامش
( 1 ) . في النسخة : « يحصل » .