الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 420
ثمّ لا يخفى أنّه إذا ثبت جريان التطبيق فالمحذور الذي يظهر منه هو إمّا الانتهاء على تقدير عدمه ، أو مساواة الجزء للكلّ . وهذان المحذوران يجريان في صورة التعاقب أيضاً ؛ فإنّ العدد الذي يساوي جزؤه كلّه مستحيل في نفس الأمر ، بمعنى أنّه يستحيل عروضه في نفس الأمر لشيء من الأشياء سواء كان آحاده مجتمعة ، أو غير مجتمعة ؛ فإنّ البديهة حاكمة بأنّ طبيعة العدد بل الكمّ مطلقاً يأبى عن قبول مساواة جزئه لكلّه ؛ فليتأمّل . [ شرط الفلاسفة في بطلان التسلسل ] واعلم أنّ الفلاسفة شرطوا في بطلان التسلسل الاجتماع والترتّب ، وقد سبق آنفاً حال الشرط الأوّل ، وأمّا الشرط الثاني فقد وجّهوا اشتراطه بأنّه لو لم يكن بين الآحاد ترتّب لم يمكن للعقل التطبيق ؛ إذ لا نظام فيها مضبوطاً حتّى يلزم من تطبيق بعضها على بعضٍ انطباقُ الكلّ على الكلّ ، بخلاف الآحاد المترتّبة ؛ فإنّه يلزم هناك من تطبيق المبدأ على المبدأ انطباق كلّ واحد من آحاد السلسلة الثانية على نظيره من آحاد السلسلة الأولى . واستوضح ذلك بسلسلة ممتدّة وكفّ من الحصى ، فإنّه يكفي في الأوّل تطبيق المبدأ على المبدأ ، وفي الثانية لا بدّ من تطبيق كلّ واحد على سبيل التفصيل ، وذلك ممّا يعجز عنه العقل في صورة عدم التناهي . وعلى هذا الشرط اعتمدوا في قولهم بعدم تناهي النفوس الناطقة المجرّدة . ويرد عليه أنّه إن كفى التطبيق الإجمالي فهو جارٍ في غير المرتّبة بأن يلاحظ العقل أنّ كلّ واحد من تلك الجملة إمّا أن يكون بإزائه واحد آخر أو لا ، وعلى الأوّل يلزم المساواة ، وعلى الثاني يلزم الانقطاع ، وإن لم يكف التطبيق الإجمالي لم يمكن في صورة الترتّب أيضاً ؛ إذ لا يتمكّن العقل من ملاحظة كلّ واحد واحد بإزاء واحد واحد مفصّلًا . ودعوى أنّ التطبيق الإجمالي كافٍ في المرتّبة دون غير المرتّبة تحكّمٌ ، بل لهم أن يدفعوا ذلك بأنّه في السلسلة المرتّبة ينتقل الزيادة إلى طرف اللاتناهي ، فيظهر الانقطاع ، وفي غير