تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
شرح
على علّته - لزم أن يزيد سلسلة المعلوليّة على سلسلة العلّيّة بواحد من جانب التصاعد ؛ ضرورة أنّ كلّ علّة فرضت لها معلوليّة وهي بهذا الاعتبار داخلة في سلسلة المعلول ، والمعلول الأخير داخل في جانب المبدأ في سلسلة المعلول دون العلّة ، فلمّا لم يكن تلك الزيادة بعد التطبيق من جانب المبدأ كانت في جانب الآخر لا محالة ؛ لامتناع كونها في الوسط لاتّساق النظام ، فيلزم أن يوجد معلول بدون علّة سابقة عليه ، وهو محال مع أنّه محقّق للمطلوب وهو الانقطاع . ولا يذهب عليك أنّ هذا البرهان يجري في الأمور المتعاقبة في الوجود أيضاً ؛ لأنّ التطبيق في الوهم لا يقتضي الاجتماع في الوجود الخارجي بل العقل بمعونة الوهم إذا أخذ جملة من الحوادث المترتّبة إلى غير النهاية ، وجملة أخرى غير متناهية من الحادث الذي قبل مبدأ الجملة الأولى أو بعده ، وتوهّم انطباق مبدأ الجملة الأولى على مبدأ الجملة الثانية ينطبق سائر الآحاد الأولى على سائر الآحاد الثانية ونسوق الدليل إلى آخره ، فإن كان تجويز الحكماء التسلسل في الأمور المتعاقبة لعدم جريان الدليل بناء على امتناع التطبيق ، فقد ظهر فساده ، وإن كان ذلك لأنّ السلسلة الغير المتناهية غير موجودة هناك ، فالدليل وإن كان جارياً لكنّ المدّعى غير متخلّف ؛ لأنّ غير المتناهي غير موجود هناك ، وليس المدّعى إلّاامتناع السلسلة الغير المتناهية ، ولمّا لم يجتمع الآحاد لا تكون السلسلة الغير المتناهية موجودة ، فيرد عليه أنّ مقتضى الدليل عدم وجودها أصلًا لا على سبيل الاجتماع ولا على سبيل التعاقب ، والسلسلة الغير المتناهية المفروضة هاهنا وإن لم تكن « 1 » موجودة مجتمعة فهي موجودة متعاقبة ؛ فإنّ جميع الحوادث موجودة في جميع الأزمنة ، بمعنى أنّ كلّ واحد من آحادها موجود في جزء من تلك الأزمنة ، والوجود أعمّ من أن يكون في الآن ، أو في الزمان ، والوجود في الزمان أعمّ من أن يكون على سبيل الاجتماع ، أو على سبيل التعاقب .
هامش
( 1 ) . في النسخة : « لم يكن » .