شرح
بحكم المقدّمات الثلاث - التي بيّناها في شرح الحديث الأوّل - أو بحكم الضرورة كما ذهب إليه بعض ، وكلّ ما هو كذلك فهو معلول ومصنوع لذلك المؤثّر الموجود المباين بالضرورة ، ويجب أن يكون ذلك الموجود المباين معلولًا له أيضاً ؛ لأنّ المفروض أنّه صانع لجميع ما يغايره من الموجودات المحقّقة ، فيلزم الدور وهو محال ، فثبت أنّه واجب لذاته .
البرهان الثاني : أقول : لا شكّ في وجود صانع العالم الذي هو صانع لكلّ ما يغايره من الموجودات المحقّقة بحكم الأصلين الأوّلين ، فإن كان واجباً فهو المطلوب ، وإلّا فكان ممكناً محتاجاً في وجوده إلى مؤثّر موجود مباين له خارج عنه بحكم المقدّمات الثلاث السالفة في شرح الحديث الأوّل ، وكلّ ما هو كذلك فهو معلول لذلك المباين « 1 » بالضرورة ، ولا شكّ في أنّه لا يجوز أن يكون علّة لذلك الموجود المباين ؛ لاستحالة الدور ، فيلزم أن لا يكون ما هو صانع العالم ، أي ما هو صانع لجميع ما عداه من الموجودات المحقّقة صانعاً للعالم ، أي صانعاً لجميع ما عداه منها ، هذا خلف محال .
البرهان الثالث : أقول : لا شكّ في أنّ صانع العالم - الذي هو علّة لجميع ما يغايره من الموجودات المحقّقة - واحد بحكم الأصل الثاني ، فإن كان واجباً ثبت المطلوب ، وإلّا فكان ممكناً محتاجاً في وجوده إلى مؤثّر موجود مباين له خارج عنه بحكم المقدّمات الثلاث السابقة ، وكلّ ما هو كذلك فهو معلول لذلك الموجود المباين بالضرورة ، ويجب أن يكون ذلك الموجود المباين معلولًا له أيضاً ؛ لأنّ المفروض أنّه صانع لجميع ما يغايره من الموجودات المحقّقة وإن كان بالواسطة ، وذلك معنى صانع العالم ، فيلزم تعدّد صانع العالم ، هذا خلف محال ، فثبت أنّه واجب لذاته .
البرهان الرابع : أقول : لا شكّ في وجود المبدأ الأوّل الغير المصنوع لغيره للعالم بحكم الأصل الأوّل والثالث ، فإن كان واجب الوجود بالذات فهو المطلوب ، وإلّا فكان ممكناً ، وكلّ
هامش
( 1 ) . في النسخة : « بالمباين » .