تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
شرح
مضيء بذاته لا بضوء زائد على ذاته ، فهذا أعلى وأقوى ممّا يتصوّر في كون الشيء شيئاً . فإن قيل : كيف يوصف الضوء بأنّه مضيء مع أنّ معنى المضيء - كما يتبادر إليهم الأفهام - ما قام به الضوء . قلنا : ذلك المعنى هو الذي يتعارفه العامّة ، وقد وضع له لفظ المضيء في اللغة وليس كلامنا فيه ؛ فإنّا إذا قلنا : الضوء مضيء بذاته ، لم نرد به أنّه قام به ضوء آخر ، وصار مضيئاً بذلك الضوء ، بل أردنا به أنّ ما كان حاصلًا لكلّ واحد من المضيء بغيره والمضيء « 1 » بضوء هو غيره - أعني الظهور على الأبصار بسبب الضوء - فهو حاصل للضوء في نفسه بحسب ذاته لا بما هو زائد على ذاته ، بل الظهور في الضوء أقوى وأكمل ، فإنّه ظاهر بذاته ظهوراً ( ظ ) لا خفاء فيه أصلًا ، ومظهراً لغيره على حسب قابليّته للظهور ، وإذا انكشف لك حال هذه المراتب الثلاث في الأمور المحسوسة فقس عليها حالها في الأمور المعنويّة المعقولة ، ومن البيّن - كما يشهد به بديهة العقل - أنّ الواجب الوجود تعالى شأنه يجب أن يكون في أعلى مراتب الموجوديّة . انتهى كلامه . سعد مطوّع الحقّ « 2 » من أفق البيان واجب الوجود هو الوجود المستغني عن الغير الموجود بذاته لا الموجود المستغني عن الغير ؛ فتدبّر .

وهم وتنبيه

فإن قلت : إن كان وجود المبدأ الأوّل الواحد الغير المصنوع لغيره الصانع لجميع ما يغايره من الموجودات المحقّقة المعبّر عنه بالعالم بديهيّاً فما هذه الدلائل والحجج التي يذكرونها على وجوده تعالى وعلى توحيده ؟
هامش
( 1 ) . كذا . ( 2 ) . كذا .