تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
شرح
ويوجب اضطرابها وإن كان اندفاع أمثال هذه الشبهة بالنظر إلى بعض آخر في غاية الظهور ، حتّى لو بيّن لهم دفعها بتفصيل معنى الكلّ والجزء والأعظميّة لربّما يتوهّمون أنّ هذا برهان قاطع على هذا المطلب النظري ، مع أنّ الشبهة لا تؤثّر في قطعهم أصلًا ، ولا توجب شكّهم في أصل المطلب رأساً ، بل إنّما توجب تشويش أذهانهم واضطرابهم ؛ لعدم تمكّنهم من التفصّي عنها ، فكذا الحال في نسبة ( ظ ) هذه المنبّهات إلى وجود الصانع الغير المصنوع ووحدته وكونه صانعاً لجميع ما يغايره ، فإنّ جميع ذلك معلوم لهم علماً فطرياً بديهيّاً على سبيل الإجمال إلّاأنّ لقصور أذهانهم وعدم تمكّنهم من دفع الشُبَه والأوهام توهّموا أنّ المطلوب نظري وما يقال في بيانه برهان وحجّة ، فعبّروا عنه بالدليل والبرهان ؛ واللَّه المستعان ، وعليه التُّكْلانُ .

تبيان

أقول : بعد تمهيد هذه الأصول قد ظهر لك أنّ وجود المبدأ الأوّل الإله الحقّ الواحد الغير المصنوع لغيره ، الصانع لكلّ ما يغايره من الموجودات المحقّقة المعبّر عنه بالعالم فطري بديهي ، وعلى هذا فنستدلّ على إثبات الواجب بالذات بالبراهين اللمّيّة الصريحة ، وعلى توحيده تعالى في الفصلين :

[ استدلال المؤلف على إثبات الواجب بالذات بالبراهين اللمّيّة على توحيده تعالى في الفصلين : ]

الفصل الأول في البراهين اللمّيّة على إثبات الواجب بالذات

وهي خمسة ، ثلاثة منها - وهي الأوّل والثاني والثالث - لا يتوقّف على الأصل الثالث ، والرابع والخامس يتوقّفان عليه . البرهان الأوّل : أقول : لا شكّ في وجود صانع العالم الذي هو صانع لجميع ما يغايره من الموجودات المحقّقة بحكم الأصلين الأوّلين ، فإن كان واجباً ثبت المطلوب ، وإلّا فكان ممكناً ، وكلّ ممكن موجود محتاج في وجوده إلى مؤثّر موجود مباين له خارج عنه إمّا
الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 390 | علي الفاضلي / علي الفاضلي / محمد هادي الشيرازي ( آصف شيرازي )