شرح
ممكن موجود محتاج في وجوده إلى مؤثّر موجود مباين له خارج عنه بحكم المقدّمات الثلاث الماضية في شرح الحديث الأوّل ، وكلّ ما هو كذلك فهو مصنوع ومعلول لغيره بالضرورة ، فيلزم أن يكون المبدأ الأوّل والصانع الذي غير مصنوع لغيره مصنوعاً معلولًا لغيره ، هذا خلف محال .
وبعبارة أخرى : لا شكّ في وجود موجود غير مخلوق لغيره وهو المبدأ الأوّل البديهي الوجود بحكم الأصلين المذكورين ، فإن كان واجباً ثبت المطلوب ، وإلّا فيكون ممكناً محتاجاً في وجوده إلى مؤثّر موجود خارج عنه مباين له بحكم المقدّمات الثلاث المذكورة ، وكلّ ما هو كذلك معلول مخلوق لغيره بالضرورة ، فيلزم أن يكون ما فرضناه غير مخلوق لغيره ، هذا خلف محال ، فثبت أنّه واجب بالذات .
البرهان الخامس : أقول : لا شكّ في وجود صانع العالم بحكم الأصل الأوّل ، فإن كان واجب الوجود بالذات فهو المطلوب ، وإلّا فكان ممكناً ، وكلّ ممكن موجود محتاج في وجوده إلى مؤثّر موجود مباين له خارج عنه بحكم المقدّمات الثلاث السابقة ، وكلّ ما هو كذلك فهو معلول ومصنوع لغيره بالضرورة ، وكلّ ما هو مصنوع لغيره فهو من العالم بحكم الأصل الثالث ، فيلزم أن يكون صانع العالم من جملة العالم وهو ضروري البطلان بحكم الأصل الثاني من أنّ صانع العالم مباين لكلّ ما هو منه بالبديهة ، فثبت أنّه ليس بممكن ، فهو واجب بالذات .
تبصرة : لا يذهب عليك أنّ كلّ واحد من هذه البراهين الخمس استدلالٌ بوجوده تعالى من حيث إنّه بديهي على كونه مصداقاً لمفهوم واجب الوجود بالذات ، ولا شكّ في أنّه تعالى فردٌ لهذا المفهوم وعلّةٌ لاتّصافه به ، كما أنّه فردٌ لمفهوم الوجود المطلق ومفهوم الموجود المطلق ومفهوم الوجوب بالذات ، وعلّةٌ لاتّصافه بهذه المفهومات ، فكلّ منها استدلال بوجود العلّة - التي هي ذاته المعلومة لنا أنّه صانع للعالم وموجود بالبديهة - على المعلول الذي هو اتّصافه بمفهوم الواجب بالذات الذي هو عرضي لفرده المجهول الكُنْه