الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 394
واحد لا شريك له في الوجوب الذاتي . تذييل : هذه منبّهات بناء على هذا المسلك الشريف على توحيد صانع العالم الذي قد عرفت أنّه بديهي كوجوده : الأوّل : أقول : قد عرفت أنّ صانع العالم البديهي الوجود هو المبدأ الأوّل الغير المصنوع لغيره الصانع لجميع ما عداه من الموجودات المحقّقة المعبّر عنه بالعالم ، فإن كان ذلك واحداً فهو المطلوب ، وإن كان متعدّداً فلا يخلو إمّا أن يكون كلّ واحد منهما علّة للآخر ، أو أحدهما علّة للآخر من غير عكس ، أو لا يكون شيء منهما علّة للآخر . لا سبيل إلى الأوّل ؛ لاستحالة الدور ، ولا سبيل إلى الثاني والثالث ؛ لأنّه حينئذٍ لا يكون أحدهما أو شيء منهما صانعاً للعالم ، أي صانعاً لجميع ما يغايره من الموجودات المحقّقة ، والمفروض أنّ كلّ واحد منهما صانع له ، هذا خلف محال . الثاني : أقول : لو كان الصانع متعدّداً فإمّا أن يكون كلّ واحد منهما صانعاً للعالم ، أي لجميع ما يغايره من الموجودات المحقّقة ، أو أحدهما صانع للعالم ، والآخر صانع لبعضه ، أو أحدهما صانع لبعض ، والآخر صانع لبعض آخر ، أو كلاهما بالاشتراك صانع للعالم . لا سبيل إلى الأوّل ؛ لأنّه يلزم أن يكون كلّ واحد منهما علّة للآخر ؛ لأنّ كلّ واحد منهما مغاير للآخر ، والمفروض أنّ كلّ واحد منهما علّة لجميع ما يغايره ، فيلزم الدور ، ولا سبيل إلى الثاني والثالث ؛ لأنّه يلزم أن لا يكون الآخر أو شي منهما صانعاً للعالم ؛ لأنّ العالم عبارة عن جميع ما عدا الصانع ، هذا خلف ، ولا سبيل إلى الرابع ؛ لأنّه حينئذٍ لا يخلو إمّا أن يكون المجموع من حيث المجموع صانعاً له ، ولا يصدق على كلّ واحد منهما أنّه صانع له ، فحينئذٍ يكون الصانع واحداً وهو المجموع ، غايته أنّه مركّب من جزءين وليس الكلام في بساطته وتركيبه ، بل إنّما الكلام في تعدّده ، فحينئذٍ لا يكون الصانع متعدّداً بل واحداً ، هذا خلف . أو يكون كلّ واحد منهما صانعاً له بشركة الآخر ، فيلزم أن يكون كلّ واحد منهما صانعاً للآخر بشركة الآخر ؛ لأنّه حينئذٍ يصدق على كلّ واحد منهما أنّه صانع لجميع ما يغايره