تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
شرح
فإن قلت : فما معنى الواجب لذاته ؟ قلت : أمّا على رأي جمهور المتكلّمين فمعناه ما يقتضي ذاته وجوده ، ولا شكّ في أنّه لا يلزم من بداهة وجود الموجود المستغني عن غيره في الوجود بداهةُ كون ذاته مقتضياً لوجوده ؛ لجواز أن يكون موجوداً لا يكون ذاته ولا غيره مقتضياً لوجوده ، بل لو كان تفسير الواجب بهذا حقّاً فبالدليل يثبت أنّ المعنى البديهي الوجود هو فرد لمفهوم هذا المعنى . وأمّا على مذهب الحكماء والمحقّقين [ ف ] هو الوجود المستغني عن الغير ، وظاهرٌ أنّ بداهة وجود الموجود المستغني عن غيره في وجوده لا يستلزم بداهة تحقق الوجود المستغني عن الغير ؛ لجواز أن يكون ذلك الموجود البديهي الوجود ممكناً مستغنياً عن الغير كما مرّ ، ولجواز أن يكون وجوده مستنداً إلى ذاته ، كما هو مذهب المتكلّمين ، فلا يكون وجوده وجوداً مستغنياً عن الغير ، بل وجود محتاج إلى ذات موصوفه وإن كان ذلك الموجود في وجوده مستغنياً عن غيره . وكونُ ذلك الوجود المستغني عن الغير موجوداً مستغنياً عن الغير - لأنّ الوجود القائم بنفسه وجود وموجود ، فيكون موجوداً مستغنياً عن الغير - لا يستلزم أن يكون كلّ موجود مستغنٍ عن الغير وجوداً مستغنياً عن الغير في بادئ الرأي حتّى يكون الثاني لازماً بيّناً للأوّل ، ويكون بداهة الأوّل مستلزماً لبداهة الثاني ، بل إنّما يلزم ذلك بعد انضمام بعض المقدّمات إلى بعض ، وإقامة البرهان عليه ، فظهر نظريّة وجود الواجب بالذات مع بداهة وجود المبدأ الأوّل ، والصانع الغير المصنوع لغيره للعالم . تحقيق مقام وتبيين مرام قال بعض المحقّقين : مراتب الموجودات في الموجوديّة بحسب التقسيم العقلي ثلاث لا مزيد عليها : أدناها الموجود بالغير ، أي الذي يوجده غيره ، فهذا الموجود له ذات ووجود « 1 » يغاير ذاته وموجد يغايرهما ، فإذا نُظر إلى ذاته وقُطع النظر عن موجده أمكن في
هامش
( 1 ) . في النسخة : « ذات ووجد » .
الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 386 | علي الفاضلي / علي الفاضلي / محمد هادي الشيرازي ( آصف شيرازي )