شرح
وغيرها ، فإذا قصدا إلى إيجاد مقدور معيّن كحركة جسم معيّن في زمان معيّن فوقوعه إمّا أن يكون بهما ، فيلزم مقدور بين قادرين مستقلّين ، بمعنى استقلال كلّ منهما بإيجاده ، وذلك محال ، وإمّا أن يكون بأحدهما ، فيلزم الترجّح بلا مرجّح ؛ لأنّ المقتضي للقادريّة ذات الإله ، وللمقدوريّة إمكان الممكن ، فنسبة الممكنات إلى الإلهين المفروضين على السويّة من غير رجحان .
لا يقال : يجوز أن لا يقع مثل هذا المقدور ، للزوم المحال ، أو يقع بهما جميعاً لا بكلّ منهما ليلزم المحال .
لأنّا نقول : الأوّل باطل ؛ للزوم عجزهما ، ولأنّ المانع من وقوعه بأحدهما ليس إلّاوقوعه بالآخر ، فيلزم من عدم وقوعه بهما وقوعه بهما ، وكذا الثاني ؛ لأنّ التقدير استقلال كلّ منهما بالقدرة والإرادة « 1 » .
وقد يقال « 2 » : إليه الإشارة بقوله تعالى :« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »« 3 » وتقريره أنّه لو تعدّد « 4 » الإله لم تتكوّن السماء والأرض ؛ لأنّ تكوّنهما إمّا بمجموع القدرتين ، أو بكلّ منهما ، أو بأحدهما ، والكلّ باطل . أمّا الأوّل فلأنّ من شأن الإله كمال القدرة ، وأمّا الآخران فلما مرّ « 5 » .
وفيه نظر ، والجواب « 6 » قد ظهر لك ممّا مرّ .
ومنها « 7 » : أنّه لو تعدّد الإله فما به التمايز لا يجوز أن يكون من لوازم الإلهيّة ؛ ضرورة اشتراكهما فيها ، بل من العوارض فيجوز مفارقته فيرتفع الاثنينيّة ، فيلزم جواز وحدة الاثنين وهو محال « 8 » .
هامش
( 1 ) . شرح جامع المقاصد ، ج 2 ، ص 63 ( الوجه الرابع ) .
( 2 ) . قاله التفتازاني بعد ذكر برهان التمانع .
( 3 ) . الأنبياء ( 21 ) : 22 .
( 4 ) . في شرح جامع المقاصد : ، ج 2 ، ص 63 : .
( 5 ) . شرح جامع المقاصد ، ج : « فإن أريد بالفساد عدم التكون ، فتقريره أنه لو تعدّد . . . » .
( 6 ) . في النسخة : « جواب » .
( 7 ) . هذا الوجه ذكره التفتازاني .
( 8 ) . شرح المقاصد ، ج 2 ، ص 63 ( الوجه السابع ) وفيه : « اشتراكها بل . . . مفارقتها . . . فترتفع » .