شرح
وفيه نظر ظاهر ، لكن هذا القدر بما يكفي للتنبيه على المطلوب البديهيّ ؛ فتدبّر .
ومنها : أنّه لا أولويّة لعدد دون عدد ، فلو تعدّد لم ينحصر في عدد ، واللازم باطل ؛ لما ثبت عند المتكلّمين بالدليل من تناهي كلّ ما دخل تحت الموجود « 1 » .
ومنها : أنّ بعثة الأنبياء وصدقهم بدلالة المعجزات لا يتوقّف على الوحدانيّة ، فيجوز التمسّك بالأدلّة السمعيّة كإجماع الأنبياء على الدعوة إلى توحيد خالق العالم ونفي الشريك ، وكالنصوص القطعيّة من كتاب اللَّه تعالى على ذلك « 2 » .
الأصل الثالث
قد ظهر بالأصلين السابقين أنّ وجود موجود واحد يكون مبدءً وصانعاً لجميع ما عداه من الموجودات المحقّقة المعبّر عنه بالعالم بديهيّ فطري ، فظهر أنّ استناد جميع ما عدا الإله الحقّ الواحد الصانع للعالم من الموجودات المحقّقة إليه بديهيّ ، سواء كان ذلك الاستناد إليه بلا واسطة أو بالواسطة ، وكذا ظهر أنّ ذلك الصانع الواحد مغاير ومباين لكلّ ما هو من العالم بالضرورة ، وظهر أيضاً أنّه غير مخلوق وغير مصنوع لغيره بالبديهة ؛ لأنّه خالق لجميع ما يغايره ، والبديهة حاكمة بأنّ خالق الشيء لا يكون مخلوقاً لمخلوقه . والحاصل أنّ كونه تعالى غير مخلوق لغيره بديهيّ معتبر في مفهوم صانع العالم البديهيّ الوجود ، ولا أقلّ من أنّه لازم بيّن له ، وهذا هو معنى لفظ « خداى » في الفارسيّة . قال الفاضل الأردبيلي في رسالته في إثبات الواجب بالفارسيّة : گفتهاند كه خداى در أصل خودآى است ؛ يعنى خود آمده ، ودر وجود وپيدا شدنِهامش
( 1 ) . هذا الوجه ذكره التفتازاني في شرح المقاصد ، ج 2 ، ص 63 ( الوجه التاسع ) وفيه : « تحت الوجود » .
( 2 ) . هذا الوجه ذكره التفتازاني في شرح المقاصد ، ج 2 ، ص 63 ( الوجه العاشر ) .