تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
شرح
وإن فرض اتّحاد الصادرين في تمام الحقيقة وفي جميع المشخّصات المشهودة ( ظ ) ، فلا يتصوّر أن يكون الصادر عن « أ » بعينه صادراً عن « ب » أصلًا . أقول : يمكن دفع هذا بأن يقال : إذا أوجد أحدهما بعض العالم ، فلا شكّ في أنّ الآخر لا يتمكّن من إيجاد مثل ذلك البعض في محلّه ؛ لاستحالة اجتماع المثلين في محلّ واحد ، وذلك إنّما نشأ من إيجاد الأوّل البعض الذي أوجده في محلّه ، فهو عجز ناشٍ من فعل الأوّل . وتمكّنه من إيجاد مثل ذلك البعض في محلّه بدلًا عنه لا يغني ؛ لأنّه بسبب وجود ذلك البعض الذي أوجده الأوّل في محلّه ممنوع بالفعل عن إيجاد مثله في محلّه ، ولا شكّ في أنّ هذا عجز بتعجيز الأوّل إيّاه عن خلق مثله في محلّه بالفعل ، وهذا منافٍ للإلهيّة . وكذا الحال في إيجاد الثاني البعض الآخر ؛ فإنّه أيضاً يوجب عدم تمكّن الأوّل من إيجاد مثل البعض الثاني في محلّه ، فهو عجز ناشٍ من فعل الثاني ، فيلزم عجز الإلهين بتعجيز كلّ واحد منهما صاحبه . وتمكّن كلّ واحد من مثل فعل الآخر في محلّ آخر في عالم آخر لا ينفع ؛ لأنّ عجز كلّ واحد عن إيجاد مثل فعل الآخر في هذا العالم بتعجيز كلّ منهما صاحبه كافٍ في المطلوب . على أنّه يوجب بخلهما وخسّتهما وسدّ أبواب كثير من فيضهما ؛ لأنّ « 1 » كلًاّ منهما حينئذٍ متمكّن من إيجاد عالم بتمامه ، فشركتهما في عالم واحد وعدم تفرّد كلّ منهما بخلق عالم مع تمكّنهما من ذلك خسّة ونقص ينافي الإلهيّة إذا لم يكن إيجادهما معاً في العالمين منافٍ « 2 » للحكمة والمصلحة ، وإذا كان كذلك فإيجاد أحدهما - وهو الذي قد وقع - منافٍ لحكمة إيجاد الآخر ومصلحته ، وهو الذي لم يقع ، فَفِعْلُ فاعل ذلك المثل مانعٌ عن فعل فاعل المثل الآخر ، فيلزم عجز الثاني عن فعله بتعجيز الأوّل إيّاه ، وكذا عجز الأوّل بالقياس إلى مثل الفعل الواقع من الثاني بتعجيز الثاني إيّاه . فأقول في تقريره على وجه لا يرد عليه شيء أصلًا « 3 » : إنّه لو وجد صانعان إلهان ويتّصفان
هامش
( 1 ) . في النسخة : « كلّ » . ( 2 ) . كذا ، لعلّ الصواب : « منافياً » . ( 3 ) . سيأتي أيضاً تفرّده بتقرير برهان التمانع في ص 464 .
الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 378 | علي الفاضلي / علي الفاضلي / محمد هادي الشيرازي ( آصف شيرازي )