شرح
كان قادراً على إيجاده فيه بدلًا عنه . وعدم تلك القدرة إنّما نشأ من فعل الأوّل وإيجاده ما أوجده في ذلك المحلّ ، فالثاني عاجز في خلق ذلك المثل بتعجيز الأوّل إيّاه ، وكذا بالعكس .
والتمكّن من إيجاد مثله في محلّ آخر في عالم آخر لا ينفع أصلًا ؛ لأنّ عجز كلّ واحد عن إيجاد مثل فعل الآخر في هذا العالم بتعجيز كلّ منهما صاحبه كافٍ في المطلوب ، على أنّه يوجب بخلهما وخسّتهما وسدّ كثير من أبواب فيضهما ؛ لأنّ كلّ واحد منهما لم يتمكّن من إيجاد عالم بتمامه ، فشركتهما في عالم واحد وعدم تفرّد كلّ منهما بعالم بخل وخسّة ونقص عظيم منافٍ للُالوهيّة ، هذا إذا لم يكن إيجاد المثلين معاً في العالمين منافياً للحكمة والمصلحة ، وإذا كان كذلك فإيجاد أحدهما - وهو الذي قد وقع - منافٍ لحكمة إيجاد الآخر ومصلحته ، ففِعْلُ فاعل ذلك المثل مانعٌ عن فعل فاعل المثل ، فيلزم عجز الثاني عن فعله بتعجيز الأوّل إيّاه ، وكذا عجز الأوّل بالقياس إلى مثل الفعل الواقع من الثاني بتعجيز الثاني إيّاه .
والقولُ بأنّه لعلّ أن يكون للإله الآخر عالَمٌ « 1 » لا يعلمه غيرُ معقول ؛ لأنّ المراد بالعالَم ما عدا الإلهين المفروضين ، سواء كان معلوماً أم لا . . . « 2 » .
وعلى الثالث يلزم عجز الآخر وعدم كونه إلهاً خالقاً لهذا العالَم ، هذا خلف .
فإن قيل : ما ذكرتم من العجز لازم في الواحد أيضاً ، إذا أوجد المقدور ؛ فإنّه لا يبقى قادراً عليه ؛ ضرورةَ امتناع إيجاد الموجود ، فيلزم أن لا يصلح للُالوهيّة .
قلنا : عدم القدرة بناءً على تنفيذ القدرة ليس عجزاً بل كمالًا للقدرة بخلاف عدم القدرة بناءً على سدّ الغير طريق القدرة عليه ، فإنّه عجز بتعجيز الغير إيّاه . فعلى هذا التقرير الذي تفرّدت به لا يتوجّه على هذا الوجه إيراد أصلًا . واللَّه الهادي إلى سبيل الرشاد .
ومنها « 3 » : أنّه لو وجد إلهان يتّصفان لا محالة بصفات الالوهيّة من العلم والقدرة والإرادة
هامش
( 1 ) . في النسخة : « عالَماً » .
( 2 ) . كلمة لا تقرأ .
( 3 ) . هذا الوجه ذكره التفتازاني .