شرح
هذا بناءً على بعض النسخ الذي ليس في صدر أبواب العلم قوله : « كتاب فضل العلم » .
وأمّا في النسخ المصدّرة به ، فلا يحتاج إلى هذه التعميم من هذه الجهة ، لكن احتجنا إليه من جهة إطلاق العقل في بعض مواضع هذا الكتاب على العلم ، كما سيجيء .
ويؤيّد النسخَ الثانيةَ ما وجد في آخر هذا الكتاب قوله : « هذا آخر كتاب العقل » وما ذكره هذا القائل من أنّه من زيادة النسّاخ خلافُ الظاهر ، هذا .
ثمّ أقول : اعلم أنّ العقل يطلق على معانٍ :
الأوّل : الجوهر المجرّد عَن المادّة في ذاته وفعله .
والثاني : الجوهر المجرّد عن المادّة في ذاته دون فعله ، ويسمّى بالنفس الناطقة والنفس
المجرّدة أيضاً .
والثالث : الصفة والقوّة التي تختصّ من بين نفوس الحيوانات بالنفس الناطقة الإنسانيّة ، وتسمّى « 1 » بقوّة النطق أيضاً ، وهي قوّة تُدرك بها النفس الكلّيّات والجزئيّات المجرّدة بلا توسّط آلة ، وتميّز بها بين جميع مدركاتها ، كلّياً كان أو جزئياً ، مجرّداً أو مادّياً ، وبالاعتبار الأوّل يسمّى بقوّة إدراك غير آليّ في مقابل القوّة التي يشترك فيها نفوس الإنسان وسائر الحيوانات المسمّاة بقوّة إدراك آليّ ، وهي القوّة التي تدرك بها النفوس الجزئيّات المادّيّة بوساطة آلات من المشاعر الخمس الظاهرة ، والحواسّ الخمس الباطنة ، وبالاعتبار الثاني يسمّى بالقوّة المميّزة .
ثمّ ذلك العقل بالمعنى الثالث المسمّى بالقوّة النطقيّة أيضاً باعتبار توجّهه إلى معرفة حقائق الموجودات ومعالم الشرعيّات ، والإحاطة بأصناف المعقولات ، وأقسام المنقولات ، والتميز بين الحقّ والباطل ، والكمال والنقص ، يسمّى بالعقل النظري والقوّة النظريّة .
وباعتبار توجّهه إلى التصرّف في الموضوعات واستنباط الصناعات ، والتميز بين مصالح
هامش
( 1 ) . في النسخة : « يختصّ . . . يسمّى » .