شرح
البديهيّ ، كما لا يخفى على من له فطرة صحيحة .
وبالجملة ، جميع أجزاء العالم منبّهات على وجود المبدأ الأوّل الصانع الواحد العالم « 1 » .
ونعم ما قال :برگ درختان سبز در نظر هوشيار * هر ورقش دفتريست معرفت كردكار « 2 »واللَّه وليّ الهداية .
الأصل الثاني
لا شكّ في أنّ معنى صانع العالم الإله الحقّ البديهيّ الوجود هو الخالق الواحد لجميع ما يغايره من الموجودات المحقّقة الوجود بلا واسطة كان أو بالواسطة ؛ لأنّ ما تشهد « 3 » عليه الفطرة الإنسانيّة وبديهة العقل هو أنّ في الوجود شيئاً واحداً مبدءاً وصانعاً « 4 » لجميع ما سواه من الموجودات المحقّقة في أحد الأزمنة المعبّر عنه بالعالم ، فالبديهة حاكمة بأنّ العالم - أي جميع ما سوى المبدأ الواحد الإله الحقّ المركوز في الأذهان والطباع - مصنوعٌ ومخلوق لذلك المبدأ الواحد المركوز فيها ، وذلك الواحد هو الصانع والمبدأ الأوّل للكلّ ، فظهر أنّ وحدة صانع العالم كوجوده بديهيّ ، بل وحدته مأخوذ في هذا المفهوم البديهيّ وجزئه ، والمنبّهات السالفة تنبيهات على وجود هذا المعنى ، وهذا هو المركوز في فطرة الناس على الإجمال ؛ فإنّ كلّ أحد يقول بلسانه بأيّ عبارة كان : إنّه تعالى خالق الأشياء كلّها ، فذلك أيضاً ممّا لا يحتاج إلى دليل ، وكلّ ما يقال في بيانه - كدليل التمانع ونحوه من جملته ما نقلناه سالفاً عن بعض الفضلاء - منبّهات ، وإنّما المحوج إلى البرهان وحدة الواجب بالذات كوجوده ؛ لأنّ وحدة الصانع لا يوجب وحدة الواجب ؛ لجواز تعدّد الثاني مع وحدة الأوّل ، كما أنّهامش
( 1 ) . في النسخة : « للعالم » .
( 2 ) . كليّات سعدى ( غزليّات ) وفيه : « درختان سبز پيش خداوند هوش . . . » ومطلعه :« دولت جان پرور است صحبت آميزگار * خلوت بىمدّعى سفرهء بىانتظار »( 3 ) . في النسخة : « يشهد » .
( 4 ) . في النسخة : « شيء واحد مبدأ وصانع » .