تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
شرح
الإله الحقّ المدبّر الصانع للكلّ . وكذا معرفة الصنائع المفيدة والحرف النافعة في نظام نوع الإنسان يدلّ على وجود المدبّر للعالم المعتني بشأنه ونظامه ؛ فإنّ في التجربة تغيّر بل تعذّر « 1 » ، وبالجملة في استعلام الحوادث الآتية من أوضاع الفلكيات ، والهداية إلى بدائع الصناعات وغرائب المعالجات وتركيب المعجونات واستخراجات الترياقات وغير ذلك دلائل واضحة على وجود المدبّر الصانع للأرض والسماوات ، وأنّها إنّما حصلت بإعلامه وإلهامه ، كما يحكى أنّه كان لجالينوس وجع في الكبد فرأى في المنام كأنّ آمراً أمره بفصد الشريان الذي على ظهر الكفّ اليمنى بين السبّابة والإبهام ، ففعل فعوفي « 2 » إلى غير ذلك من الحكايات . ومنها : ما قال بعض العارفين : إنّ جميع أرباب الإرصاد الروحانيّة من الأنبياء والأولياء وأساطين الحكماء قديماً وجديداً من الأمم المختلفة في الدهور المتناسخة يدّعون مشاهدة الأنوار المجرّدة العقليّة ونور الأنوار مشاهدة حضوريّة ، كما نقل عنهم . . . « 3 » برصد شخص أو شخصين في أمور فلكيّة يعتمد أصحاب النجوم والهيئة على رصد بطلميوس وبرجس وغيرهما ، فكيف لا يعتمد على أساطين الحكمة والنبوّة في مشاهداتهم الروحانيّة ، ومكاشفاتهم النورانيّة مع أنّ الرصد كالرصد ، والإخبار كالإخبار ، والطريق المؤدّي إلى معرفة حركات الكواكب وأبعادها بالرصد كالطريق المؤدّي إلى معرفة الروحانيّات بالرصد الروحاني ، بل الرصد الجسماني قد يتأتّى فيه الغلط لأسباب كثيرة مذكورة في المجسطي ، وأمّا الرصد الروحاني إذا أدّى إلى ملكة خلع البدن ، فإنّه لا يمكن الغلط فيه ، بل لا بدّ من مشاهدة الروحانيّات عند خمود القوى البدنيّة ؛ فاعرف . ومنها : أنّه يصدر عن الأنبياء صلوات اللَّه عليهم في مقام التحدّي ، وعن الأولياء أيضاً أمور خارقة للعادة التي يعلم بالضرورة أنّ أمثال تلك الأمور لا تصدر « 4 » عن البشر بل
هامش
( 1 ) . كذا والأولى : « تغيّرا بل تعذّرا » . ( 2 ) . نقله الشيخ الرئيس في القانون ، ج 1 ، ص 209 ، الفصل العشرون في الفصد . ( 3 ) . هنا كلمة لا تقرأ . ( 4 ) . وفي النسخة : « لا يصدر » . وكذا في المورد الآتي .