شرح
الزائد على ذاته ، واتّصافه بذلك الوجود ، وانضمام الوجود إليه ، بل يكون هو وجوداً قائماً بنفسه ، موجوداً بذاته ، وظاهرٌ أنّ ذلك الموجود لا يمكن انفكاك الوجود عنه في الواقع ، ولا يمكن تصوّر انفكاكه عنه أيضاً ؛ لامتناع تصوّر انفكاك الشيء عن نفسه ، فلا يمكن ولا يتصوّر كونه معلولًا لا لذاته ولا لغيره ؛ لأنّ توسّط الجعل بين الشيء ونفسه ممتنع بالذات ، وتصوّره أيضاً محال ، وذلك الموجود هو المسمّى بواجب الوجود بالذات .
أو ذاته غير كافية في كونه موجوداً ، بمعنى أنّه إذا اخذ ذاته من حيث هي هي لم يكن موجوداً في حدّ ذاته ونفسه ، بل إنّما يكون موجوديّته بصيرورته موجوداً بعد أن لم يكن في حدّ ذاته ونفسه موجوداً ، فبالضرورة يكون موجوديّته مغايرة لنفس ذاته ، وهذا هو المسمّى بالممكن الوجود لذاته ، ولا شكّ في أنّ كلّ موجود يكون كذلك يحتاج في أن يصير موجوداً إلى علّة ومرجّح ؛ إذ كلّ ما يغاير الشيء - فإنّ ثبوته لذلك الشيء ، أو اتّصاف ذلك الشيء ، أو اتّصاف ذلك الشيء به ، أو انضمامه إليه ، أو انتزاعه عنه ، أو كونه هو باعتبار اتّحادهما في الوجود ، أو ما شئت فسمّه - أمرٌ لا يستغني عن العلّة ، سواء كانت العلّة أحدهما ، أو أمراً ثالثاً « 1 » ، فإنّ الإنسان - مثلًا - لا يحتاج إلى ما يجعله إنساناً ؛ لاستحالة توسّط الجعل بين الشيء ونفسه . وأمّا في كونه شيئاً آخر ، وصيرورته « 2 » أمراً آخر مغايراً لنفسه بعد أن لم يكن في نفسه كذلك ، فيحتاج إلى سبب وعلّة بالبديهة ، فتبيّن بهذا احتياجُ كلّ ممكن إلى مؤثّر .
ولا يرد عليه شبهة الأولويّة الذاتيّة ؛ لأنّ ما هو مناط ذلك الاستدلال - وهو أنّ موجوديّة الممكن بصيرورته « 3 » موجوداً بعد أن لم يكن في نفسه كذلك - أمرٌ بيّنُ الثبوت للممكن ؛ إذ الممكن هو الذي لا يكون موجوداً في حدّ ذاته ونفسه ، فبالضرورة يكون وجوده بهذا الوجه ، بخلاف ما هو مناط استدلال « 4 » المشهور من تساوي نسبة الوجود والعدم إلى ذات
هامش
( 1 ) . في النسخة : « أمر ثالث » .
( 2 ) . في النسخة : « صيروية » .
( 3 ) . في النسخة : « بصيروريّة » .
( 4 ) . في النسخة : « الاستدلال » .