تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
فإنّي قد جعلتُه عليكم حاكماً ،
شرح
يكذب علينا » « 1 » لكنّ الحديث المذكور ضعيف الطريق « 2 » . وفي الطريق الثاني المعلّى بن محمّد وهو ضعيف ، والحسين بن محمّد وهو مشترك بين الثقة والضعيف ، لكنّهما مشتهران بين الأصحاب اتّفقوا على العمل بمضمونهما . والرواية الأولى تسمّى مقبولة عمر بن حنظلة ، ومعناه أنّ أصحابنا تلقّتها بالقبول ، وعليها المدار في العمل ، فكان ذلك جابراً لضعفها عندهم . ورواية أبي بصير المتقدّمة أيضاً لا تخلو « 3 » عن دلالة على المطلوب . فقوله عليه السلام : ( فإنّي قد جعلتُه عليكم حاكماً ) وكذا قوله : ( فإنّي قد جعلتُه قاضياً ) أي قد صيّرته حاكماً وقاضياً عليكم كما هو الظاهر من العبارة ، فحينئذٍ يكون كلّ مجتهد مستجمع للشرائط منصوباً للحكم والقضاء من جانب الإمام عليه السلام بنصبٍ عامّ . والنصب الخاصّ لمعيّن إنّما يكون في زمان حضور الحجّة مع تمكّنه من النصب ، فيكون ذلك الحكم باقياً إلى ظهور القائم عليه السلام ؛ لأنّه إمّا أن يحمل الحديثان على نصبه عليه السلام الفقيه في عصره وفي الأعصار بعده كما هو الظاهر من كلامه ، أو على نصبه في عصره ، وعلى الأوّل قد يكون الفقيه منصوباً لم ينعزل بعزله ، ولا بعزل من يقوم مقامه ؛ لعدم دليل على ذلك ، والأصل بقاء ما كان حتّى يظهر خلافه ، وكذلك على الثاني أيضاً ؛ لأنّه لا ينقضي أيّام نصبه بانقضاء أيّامه عليه السلام وتجدّد أيّام إمام آخر ما لم ينعزل ؛ لاتّحاد طريقتهم واستحسان اللاحق ما حسّنه السابق منهم ، وكون المتأخّر خليفة المتقدّم ، فما لم يظهر منه خلاف ما جاء من المتقدّم حُكم ببقائه . ويحتمل أن يكون معنى العبارتين : إنّي قد حكمت بحكومته وقضائه ، وسمّيته بالحاكم والقاضي ، يقال : جعل فلان زيداً أعلمَ الناس ، إذا وصفه بذلك وحكم به . ومنه قوله تعالى :
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 275 ، ح 1 وص 279 ، ح 6 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 260 ، ح 932 وص 267 ، ح 965 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 20 ، ح 56 وص 31 ، ح 95 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 133 ، باب 5 ، ح 6 وص 156 ، باب 10 ، ح 1 وج 27 ، ص 85 ، ح 8 . ( 2 ) . لمكان يزيد بن خليفة . ( 3 ) . في النسخة : « المتقدّم . . . لا يخلو » .