تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
به ، قال اللَّه تعالى :
« يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ »
» . قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : « ينظران إلى من كانَ منكم ممّن قد روى حديثَنا ، ونَظَرَ في حلالنا وحرامنا وعَرَفَ أحكامَنا ،
شرح
تحاكم إلى هوى نفسه ؛ لأنّه الباعث إلى ذلك ، والمتحاكم إلى هوى نفسه كان متّخذاً هواه إلهاً ومعبوداً ، فكان المتحاكم إلى الجائر متحاكماً إلى الطاغوت . وقوله عليه السلام : ( وقد أمر اللَّهُ أن يكفروا به ) على صيغة المجهول ، والظرف قائم مقام الفاعل ، أي أن لا يصدّق بشيء من أحكامه في الدين . والآية في سورة النساء . وقوله عليه السلام : ( ينظران ) من المجرّد ، أي يتأمّلان في اختيار من اتّصف بهذه الصفات ، أو يرتقبان حضوره ، تقول : نظرتُه وأنتظرتُه ، إذا ارتقبتَ حضوره . ويحتمل أن يكون من باب الإفعال أو التفعيل ، أي يجعلانه ناظراً في حقّهما ، ويؤيّد هذا قوله بعدُ : « الناظرين في حقّهما » . وقوله عليه السلام : ( من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ) إلخ ، اعتبر كونه من الشيعة الإماميّة عالماً بروايات أهل البيت ، ناظراً متفكّراً في حلالهم وحرامهم ، عارفاً بأحكامهم التي تستنبط « 1 » من أدلّتها كالكتاب والأحاديث وسائر الأدلّة الشرعيّة التي ثبت حجّيّتها بأحاديثهم عليهم السلام . والموصوف بهذه الصفات هو المعبّر عنه بالفقيه عند السلف ، وبالمجتهد في هذه الأعصار عند الإماميّة ، وإن كان المجتهد في العصر الأوّل بينهم مستعملًا في العامل بالقياس والرأي والاستحسانات العقليّة ونحوها ؛ ولذلك منعوا عن الاجتهاد ، فالمجتهد عبارة عن العارف بالأحكام الشرعيّة الفرعيّة بالنظر في الحلال والحرام من الأدلّة التفصيليّة من الكتاب والروايات وسائر الأدلّة التي ثبت حجّيّتها بأحاديث الحجج عليهم السلام بعد جمع الأدلّة وترجيحها . وفي قوله : ( وعرف أحكامنا ) دلالة على بلوغه إلى مرتبة معرفة جميع الأحكام ، أو القدر المعتدّ به بحسب الوسع - سواء كانت معرفة بالفعل ، أو بالقوّة القريبة منها - بحيث يصحّ إطلاق المعرفة على تلك المرتبة . وتلك المعرفة تحصل بعد الفطنة القويمة والعلم
هامش
( 1 ) . في النسخة : « يستنبط » .