قال : الحكمُ ما حَكَمَ به أعدلُهما وأفقهُهما وأصدقُهما في الحديث وأورعُهما ،
شرح
وقوله عليه السلام : ( الحكم ما حَكَمَ به أعدلهما وأفقهُهما وأصدقُهما في الحديث وأورعُهما ) ظاهر العبارة الحكم [ ب ] ترجيح من اتّصف بالصفات الأربع جميعاً ، وحينئذٍ يكون الحكمُ بالرجحان على تقدير اتّصافه ببعضها دون بعض - كأن يكون أعدل من الآخر مثلًا ومساوياً له في الثلاثة الباقية - مسكوتاً عنه ، ولا يبعد أن يكون الواو بمعنى « أو » وحينئذٍ يكون المراد الحكم بترجيح من اتّصف بواحد منها ، وعلى هذا يكون الحكم بترتيب الرجحان فيما إذا كان أحدهما متّصفاً ببعض منها ، والآخر متّصفاً ببعض آخر مسكوتاً عنه . اللّهمّ إلّاأن يستدلّ على ذلك بالترتيب الذكري ؛ ولا يخفى ضعفه .
والعدالة : ملكة نفسانيّة تنبعث عن ملازمة التقوى والمروّة .
والتقوى هو الاجتنابُ عن الكبائر ، وعدمُ الإصرار على الصغائر .
والمروّة : عدم ارتكاب ما يدلّ على خسّة النفس ودناءة الهمّة ، سواء كانت « 1 » صغيرة كسرقة لقمة وتطفيف في الوزن ببخسه « 2 » ، أو مكروهاً ، أو مباحاً كالاجتماع مع الأراذل والحِرف الدنيّة كالحياكة والدباغة والحجامة ، وكالأكل في السوق ممّن لا يليق به ذلك من غير ضرورة تحمله على ذلك ؛ لأنّ مرتكبها لا يجتنب الكذب غالباً .
وقد مرّ معنى الفقه والاجتهاد .
والأصدق في الحديث من يكون أرعى للفظ المعصوم ، وأقلَّ عدولًا عنه إلى لفظ آخر وإن كان موافقاً له في المعنى ، أو من يكون حديثه أصحّ من حديث الآخر بأن ينقله من أعدل ، أو بأن تكون أكثر رواياته من العدول والثقات ، أو من لا يعتمد في الحكم إلّاعلى الأحاديث الصحيحة دون الموثّق والحسن فضلًا عن الضعيف . والأخير أنسب بالمقام .
والأورع هو الأتقى والأبعد عن المعاصي باجتناب الشبهات والمكروهات .
هامش
( 1 ) . في النسخة : « دناء . . . كان » .
( 2 ) . البَخْسُ : الناقص . يقال :« شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ ». وقد بَخَسَهُ حقَّه يَبْخَسُهُ بَخْساً ، إذا نَقَصَهُ . انظر : الصحاح ، ج 2 ، ص 907 ( بخس ) .