2 . عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن يونسَ بن عبدالرَّحمن عن عبدالرَّحمن بن الحَجّاج قال : قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام : « إيّاك وخصلتين ففيهما هلك من هلك :
إيّاك أن تُفِتيَ الناسَ برأيك ، أو تَدينَ بما لا تَعلَمُ » .
3 . محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن عليّ بن رئاب ، عن أبي عُبيدةَ الحذّاء ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « مَن أفتى الناسَ بغير علمٍ ولا هُدًى لَعَنَتْه ملائكةُ الرَّحمة وملائكةُ العذاب ، ولَحِقَه وِزرُ من عمل بِفُتْياه » .
شرح
قوله عليه السلام : ( إيّاك أن تفتيَ الناسَ برأيك )
أي بما خطر ببالك من غير أخذ المفتي به من مأخذه الحقّ كالأدلّة الشرعيّة الحقّة .
وقوله عليه السلام : « أو تَدينَ بما لا تعلم » بيان للخصلة الثانية ، أي إيّاك وأن تعبد اللَّه بما لا تعلم بثبوته بالبراهين العقليّة ، والأدلّة الشرعيّة سواء كان من العقائد ، أو من الأعمال .
ويحتمل أن يكون معناه إيّاك وأن تتّخذ ما لم تعلم ديناً ، أو معناه إيّاك وأن تتّخذ الدين متلبّساً بالقول فيه بما لا تعلم ، والدين اسم لجميع ما يتعبّد اللَّه به والملّة .
قوله عليه السلام : ( من أفتى الناس بغير علم ولا هُدى )
أي من اللَّه تعالى« قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ »« 1 » والمقصود بيان أنّ العلم بما يفتي به - من الأحكام الشرعيّة الفرعيّة - لا يمكن إلّابهدى من اللَّه ، بمعنى توقيف منه تعالى وبلوغ التوقيف إلى المفتي ؛ لأنّ العقل لا يستقلّ « 2 » بمعرفتها .
ويحتمل أن يكون المراد بالإفتاء القول على اللَّه ، سواء كان في المعارف الإلهيّة والأصول الدينيّة ونحوها ممّا يستقلّ العقل بمعرفته ، أو في الفروع الفقهيّة التي لا يستقلّ العقل بمعرفتها ، وحينئذٍ فالمراد بالعلم العلم فيما يستقلّ العقل بمعرفته ، وبالهدى العلم فيما لا يستقلّ .
وقوله عليه السلام : ( ولَحِقَه وِزرُ مَن عمل بفُتياه ) أي منضمّاً إلى وزره الحاصل بفتياه ؛ لأنّه أصله ، ولولا إفتاء غير العالم ، لراجعوا إلى العالم وأخذوا منه .
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 73 .
( 2 ) . في النسخة : + « العقل » .