باب مجالسة العلماء وصحبتهم
1 . عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونسَ ، رَفَعَه ، قال : قال لقمان لابنه :
« يا بُنيَّ ، اخْتَرِ المجالسَ على عينك ، فإن رأيتَ قوماً يذكرونَ اللَّه جلَّ وعزَّ فاجْلِسْ معهم ؛ فإن تكن عالماً نَفَعَكَ عِلْمُك ، وإن تكنْ جاهلًا عَلَّموكَ ، ولعلّ اللَّهَ أن يُظِلَّهم برحمته فيَعُمَّك معهم ، وإذا رأيت قوماً لا يذكرون اللَّه فلا تَجْلِسْ معهم ، فإن تكن عالماً لم يَنْفَعْكَ علمُك ، وإن كنتَ جاهلًا يزيدوك جهلًا ، ولعلَّ اللَّهَ أن يُظِلّهم بعقوبة فَيَعُمَّكَ معهم » .
شرح
باب مجالسة العلماء « 1 »
قوله : ( اخْتَرِ المجالسَ على عينك ) أي على بصيرة منك ومعرفة لك بحالها ، ثمّ بيّن طريق معرفة خيرها من شرّها بقوله : ( فإن رأيت قوماً ) إلخ وقوله : ( يذكرون اللَّه جلّ وعزّ ) أي يذكرون المعارف الإلهيّة والعلوم الدينيّة . وقوله : ( علمك ) بدل من الضمير البارز المفعول في ( نَفَعَكَ ) أي نفع الجلوس معهم علمك ؛ لأنّ سماعه مرّة أخرى يوجب زيادة الحفظ ، والبعدَ عن النسيان ، وربما يذكر في تلك المعارف والعلوم دقائقُ ولطائفُ أنت في غفلة منها فتستفيد منهم . وقوله : « لعلّ اللَّهَ أن يُظِلَّهم » أي يغشّيهم برحمته ( فتعمّك الرحمة ) . هذا إذا كان قوله : « تعمّك » فعلًا مؤنّثاً كما في بعض النسخ ، وأمّا إذا كان مذكّراً كما في بعضٍ آخَرَ فمعناه : فيعمّك اللَّه بالرحمة . وقوله : « لا يذكرون اللَّه » أي لا يذكرون المعارف الإلهيّة ، والعلوم النافعة الدينيّة ، ويذكرون ما لا ينفع بل ما يضرّ لصاحبه . وقوله : ( فإن تك عالماً ) أي بالمعارف الإلهيّة والعلوم الدينيّة ( لم ينفعك علمك ) أي لم ينفع الجلوس معهم علمك ؛ لأنّ أقوالهم الفاسدة لا تنفع بالعلوم الحقّة ، وإن تكن جاهلًاهامش
( 1 ) . العنوان من هامش النسخة .