وأبوابُ السماء التي كانَ يُصعَدُ فيها بأعماله ، وثُلِمَ في الإسلام ثُلمَةٌ لا يَسدُّها شيء ؛ لأنَّ المؤمنين الفقهاءَ حصونُ الإسلام كحِصْن سُورِ المدينة لها » .
4 . وعنه ، عن أحمدَ ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيّوب الخزّاز ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « ما من أحدٍ يَموتُ من المؤمنين أحَبَّ إلى إبليسَ من مَوْت فقيه » .
5 . عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن عليّ بن أسباط ، عن عمّه يعقوبَ بن سالم ، عن داود بن فَرْقَدٍ ، قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « إنّ أبي كان يقول : إنَّ اللَّه - عزَّ وجلَّ - لا يَقْبِضُ العلمَ بعد ما يُهبِطُهُ ، ولكن يموتُ العالمُ فيَذْهَبُ بما يَعلَمُ ، فَتَلِيهِمُ الجُفاة ، فيَضِلّونَ
شرح
وقوله عليه السلام : ( وأبواب السماء التي كان يُصعَدُ فيها بأعماله ) الظرف الثاني فيه قائم مقام الفاعل . ولعلّ المراد بأبواب السماء النفس السماويّة ، أو غيرها من العِلْويّات التي توصل الأعمال إلى مقرّها ، وتكون « 1 » وسيلة لوصولها ودخولها وانضباطها فيه ، أو مواضع مخصوصة من الفلك .
وقوله : ( حصون الإسلام ) أي الحافظون له بحفظ العقائد الصحيحة والشريعة القويمة ، والمانعون عنه دخول الشُبَه والأباطيل والبِدَع فيه .
وقوله عليه السلام : ( كحصن سور المدينة ) الظرف فيه متعلّق بمحذوف يفهم من السابق ، أي يحفظون الإسلام كحفظ سور المدينة لها ، أي للمدينة ، فالمراد بالحصن هاهنا الحفظ تعبيراً عن الحالّ بالمحلّ ؛ لأنّ من شأن الحصن الحفظ .
قوله عليه السلام : ( إنّ اللَّه عزّ وجلّ لا يَقْبِضُ العلمَ ) إلخ
أي لا يقبض العلم من بين الناس بعد هبوطه وإنزاله بل يبقى فيهم ، ويكون فيهم دائماً من يعلمه ، ولكن يموت العالم الذي يقتدي به الناس « فيَذهبُ » مع علمه الذي كان له ، وقام بنفسه ، فبعد موته يغلب الجفاة والجهّال على العالم الآخر في إمامة الناس ( فيؤمّهم الجُفاةُ )
هامش
( 1 ) . في النسخة : « ويكون » .