باب فقد العلماء
1 . عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن أبي أيّوب الخزّاز ، عن سليمانَ بن خالد ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « ما مِن أحدٍ يموتُ من المؤمنينَ أحَبَّ إلى إبليسَ من موت فقيه » .
2 . عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « إذا ماتَ المؤمنُ الفقيهُ ثُلِمَ في الإسلام ثُلمةٌ لا يَسُدُّها شيءٌ » .
شرح
ليله طول دهره ؛ لأنّ الصائم إنّما يكفّ نفسه ممّا امر بالكفّ عنه ، ولا يكفّ نفس غيره منه ، والقائم إنّما يفعل ما ينفع لنفسه فقط من العبادة ، والعالم يكفّ نفسه ونفوس أصحابه ومن اتّبعه وإن كان بوسائط كثيرة في أزمنة متطاولة من « 1 » الاعتقادات الباطلة والآراء الفاسدة بالدلائل القاطعة ، ويقيم الاعتقادات الحقّة بالبراهين القطعيّة في نفسه وفي نفوسهم ، ويوجب إقدام جمع كثير وجمّ غفير بحقّ الصيام والقيام ونحوهما .
وكذا الغازي في سبيل اللَّه يدفع طغيان أهل الكفر والضلال الذين يجاهدهم فيقاتلهم حتّى يقرّوا بالحقّ ، أو يعلموا « 2 » بالذمّة ، أو يدفع غلبتهم عن المسلمين ، والعالم يدفع الشبه الموجبة للكفر والضلال والسعي في إزالتها وقلعها عن قلوبهم ، فيهتدي بذلك كلّ من وصل إليه قوله ، واستمعه ، ونظر بعين الإنصاف إلى انقراض الدنيا ؛ فلهذا صار العالم أعظم أجراً من الصائم القائم الغازي في سبيل اللَّه تعالى « 3 » .
باب فقد العلماء « 4 »
قوله عليه السلام : ( إذا مات المؤمن الفقيه ثلم في الإسلام ثلمة ) الثلمة - بضمّ الثاء المثلّثة وسكون اللام - : فرجة المكسور والمهدوم ، أي ثلم بموته في الإسلام ثلمة ( لا يسدّها شيء ) ؛ لأنّ كلّ واحد من الفقهاء حصن للإسلام ؛ فإنّه بوجودهمهامش
( 1 ) . في النسخة : « عن » .
( 2 ) . كذا والأن : « يعلموا » .
( 3 ) . قارن الحاشية على أصول الكافي للنائيني ، ص 118 - 119 .
( 4 ) . العنوان من هامش النسخة .