ظنّاً . وإذا استعمل البيان مع الصلة كما في ثالث الباب في قوله : « بيّنّا لهم » كان بمعنى التعريف ، والمراد بلزوم الحجّة أنّ الحجّة لا يلزم إلّابالبيان والتعريف كما في أوّل الباب .
ومن الجائز أن يكون المراد محض أنّ اللَّه تعالى حجّة لازمة كما يجيء في خامس الباب .
قال عليه السلام : احتجّ على الناس . [ ص 163 ح 1 ]
أقول : كقوله تعالى في سورة طه :
« كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها »
« 1 » ، وفي سورة الملك :
« أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ »
« 2 » فما آتاهم وعرّفهم بحذف المفعول الثاني فيهما ، وهو العائد إلى الموصول ، أيآتاهم إيّاه وعرّفهم إيّاه . يقال : آتى زيد فلاناً شيئاً على أفعل أي أعطى ، وأتى زيد أيجاء أيأتاهم وعرّفهم « 3 » . ومعنى إتيانه الإقدار عليه ، ومعنى التعريف كما قد مضى .
والمقصود أنّه لولا الإيتاء والتعريف ، لكانت الحجّة داحضة تعالى عن ذلك .
وهذا ردّ على الأشاعرة من تجويزهم التكليف من غير طاقة ، ومن قولهم :
« الوجوب عندنا ثابت شرعاً « 4 » نظر أم لم ينظر ثبت الشرع أو لم يثبت لأنّ تحقّق الوجوب لا يتوقّف على العلم به ، وإلّا لزم الدور ، وليس ذلك من تكليف الغافل في شيء ؛ فإنّه يفهم التكليف وإن لم يصدق به » « 5 » . انتهى .
وأرادوا بالدور ما يشبهه في الاستحالة ، لعدم توقّف العلم على المعلوم بل هو تابع له .
ودليلهم على ذلك عليل ؛ لأنّ عدم توقّف الوجوب على العلم به لا ينافي توقّفه
هامش
( 1 ) . طه ( 20 ) : 126 .
( 2 ) . الملك ( 67 ) : 8 .
( 3 ) . انظر : الصحاح ، ج 6 ، ص 2262 ( أتا ) .
( 4 ) . في المصدر : « بالشرع » .
( 5 ) . الفوائد المدنية ، ص 407 .