لأمسكت عن الجواب « 1 » ، ولكنّي الناصح ابن الناصح الأمين والذي أنا عليه أنّه من لم يؤمن بالقدر خيرِه وشرّه ، فقد كفر ، ومن حمل المعاصي على اللَّه - عزّوجلّ - فقد فجر إنّ اللَّه سبحانه لا يطاع بإكراه ، ولا يعصى بغلبة ، ولم يمهل « 2 » العباد [ سدىً ] من المملكة ، ولكنّه « 3 » - عزّوجلّ - المالك لما ملّكهم ، والقادر على ما عليه قدرهم « 4 » ، فإن ائتمروا بالطاعة ، لم يكن [ اللَّه ] - عزّوجلّ - لهم صادّاً ولا عنها مانعاً ، وإن ائتمروا بالمعصية ، فشاء - سبحانه - أن يمنّ عليهم فيحول بينهم وبينها فعل ، وإن لم يفعل فليس هو حملهم عليها إجباراً ، ولا ألزمهم بها إكراهاً بل احتجاجه - جلّ ذكره - عليهم أن عرّفهم وجعل لهم السبيل إلى فعل ما دعاهم إليه ، وترك ما نهاهم [ عنه ] واللَّه الحجّة البالغة ، والسلام » . انتهى « 5 » .
قال بعض من عاصرناهم : إنّ ما يتضمّنه هذا الحديث وحديث النيلي في أصل هذا الكتاب محمول على التقيّة . ولعلّ نظره في قوله « وإن ائتمروا بالمعصية » أنت خبير بأنّ هذه القضيّة شرطيّة وصدقها لا يقتضي صدق طرفيها كما تبيّن في موضعه . وقوله : « لا يطاع بإكراه » ردّ على المجبّرة . وقوله : « ولا يعصى بغلبة » ردّ على المفوّضة .
قال عليه السلام : قال : الآلة . [ ص 162 ح 3 ]
أقول : لما كانت علّة للفعل مع أمور كما تقدّم وسيأتي في ثاني الباب بقوله : « فجعل فيهم آلة الفعل » أيالأمر الذي علم أنّه مفيض إلى الفعل . وقوله : « مثل الزنى » مثال لقوله « إذا فعلوا الفعل » وليس مثالًا لتفسير الاستطاعة .
قال عليه السلام : بالحجّة البالغة . [ ص 162 ح 3 ]
هامش
( 1 ) . في الأصل : « الجوار » .
( 2 ) . في المخطوطة : « لا أهل ( أهمل ) » .
( 3 ) . في المخطوطة : « الملكة » .
( 4 ) . في المصدر : « أقدرهم » .
( 5 ) . كنز الفوائد ، ص 171 .