أقول : كما في قوله تعالى في سورة الأنفال :
« وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ »
« 1 » أقيم الفعل مقام المصدر كما في قولهم : تسمع بالمعيدي خير من أن تراه « 2 » ، والمعنى : لا أقول هذا اللفظ بهذا المعنى استعملت أنت فيه .
قال : عن الاستطاعة . [ ص 162 ح 4 ]
أقول : لعلّ المراد بها التمكّن كما في إطلاقات اللغويين . وقوله : « فلم يجبني » لعلّ ذلك من حيث إنّه يشمّ رائحة كون اعتقاد السائل يوافق الحقّ .
قال عليه السلام : ما كان في قلبك . [ ص 162 ح 4 ]
أقول : حيث إنّه اشتباه لفظي حيث إنّ المفوِّضة يطلقون الاستطاعة على ما لا يتعلّق بطرفي الفعل والترك ، وأصحابنا على جواز تعلّقها بهما ردّاً على هؤلاء ، وصار ذلك باعثاً على الاشتباة على السائل .
باب البيان والتعريف ولزوم الحجّة
قال : باب البيان والتعريف . [ ص 162 ]
أقول : المقصود من هذا الباب ذكر أنّ الأحكام الشرعيّة والاصوليّة والفروعيّة توقيفيّة لا يمكن معرفة شيء منها إلّاببيانه وتعريفه تعالى ، وحجّته يوم القيامة على المعاصي لازمة بذلك .
والمراد بالبيان توضيحه تعالى الأحكام كما هي لرسوله صلى الله عليه وآله في القرآن فإنّ فيه البيان ، وهو تبيان كلّ شيء ، ثمّ توضيحه عليه السلام لأهل بيته فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض .
والمراد بالتعريف توضيح الأحكام الواصليّة في حقّ كلّ مكلّف به معذّب على عدم العمل به لذلك المكلّف بالتوقيف ، بحيث يعلم المكلّف أنّه مكلّف بذلك علماً أو
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 50 .
( 2 ) . انظر : لسان العرب ، ج 3 ، ص 407 ( معد ) .