قال عليه السلام : فواق . [ ص 154 ح 3 ]
أقول : الفواق - كغراب - الذي يأخذ المحتضر عند النزع ، والريح الّتي تشخص من صدره وما بين الحلبتين من الوقت « 1 » .
[
باب الخير والشرّ
] قال عليه السلام : أوحى اللَّه . [ ص 154 ح 1 ]
أقول : أوّلًا خلق كلمة وأنزلته ثانياً في التوراة .
قال عليه السلام : وخلقت الخير . [ ص 154 ح 1 ]
أقول : أيلا بالإيجاد ، بل بالمشيّة .
قال عليه السلام : فطوبى . [ ص 154 ح 1 ]
أقول : طوبى من الطيب ، قلبوا الياء واواً لضمّة ما قبلها « 2 » .
قال قدس سره : وخلقت الشرّ . [ ص 154 ح 1 ]
أقول : لا يخفى أنّ خلق الشرّ وإيجاده تعالى بالعرض لا بالذات بل ذلك تبعاً لإيجاده الخيرات . ألا ترى أنّ خلق الماء فيه منافع كثيرة وشرور قليلة وهدم بعض الأبنية وهلاك بعض الأشخاص ، والواجب - سبحانه وتعالى - إنّما أوجده للأوّل من الأمرين لا للأخير ، فيكون المطلوب منه هو الحسنَ لا القبيح ، وكذا إنّ ما خلق مشتمل على خيرات كثيرة وشرور قليلة وليس خلقه إلّالاشتماله على الخيرات لا لاشتماله على الشرور أو لاشتماله عليهما معاً ، فيكون وقوع الشرّ منه تعالى بالعرض لا بالذات .
وبالجملة ، إنّه لا يمكن أن يخلو خلقه عنها وهو تعالى إنّما أوجده لهذه الخيرات لا لهذه الشرور ، فيكون المطلوب منها ما هو أليق وأحسن بها ، ولهذا أعطى كلّ شيء منهم ما بقي بتحصيل كمالاته ولم يخصّ بعض منها ببعض ، غاية الأمر أنّ بعضاً منها لُامور عرضيّة غير ذاتيّة ، فلا يرتكب استعمال ما أعطاه اللَّه فيما خلق لأجله وهو
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1546 ( فوق ) .
( 2 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 173 ( طيب ) .