قلت : إنّ في الحديث ما يشعر بل ينصّ على أنّ الحبّ قد يتعلّق بالشخص لسعادته وقد يتعلّق بالعمل لموافقته الأمر ، وهو يحدث لحدوث العمل وينتفي بإنتفائه ، فلعلّ ما في الآية من هذا القبيل .
إن قلت : قد ورد في الأدعية المأثورة طلب السعادة كما في أدعية شهر رمضان :
« وأنْ تكتب اسمي في السعداء » « 1 » وطلب ما مضى غير معقول .
قلت : إنّه ليس طلباً حقيقة بل هو اظهار للرضا بالسعادة وترتّب عليه ثوابه ، ونظيره طلب اللعن على الظالمين حيث إنّه إظهار للخروج عن حزبهم ، وتبرّؤٌ منهم بشهادة أنّ طلب العذاب لشخص مع العلم بأنّه لا يعفو ألبتّة كان عبثاً ، وإن كان بدون ذلك كان قبيحاً ؛ وكذا الكلام فيما ورد في الدعاء المأثور : « إن كنت في أُمّ الكتاب شقيّاً فامح من امّ الكتاب ذلك » « 2 » وذلك لأنّ من علمه اللَّه شقيّاً ، لا ينقلب علمه به جَهلًا وعلماً بسعادته .
قال عليه السلام : من أين . [ ص 153 ح 2 ]
أقول : « من » هذه للتعليل نحو
« مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا »
« 3 » أيبأيّ سبب هي الابتداء نحو
« حَتَّى عَفَوْا »
« 4 » وقالوا : تفيد تابعته ما بعدها لما قبلها .
قال عليه السلام : لحق . [ ص 153 ح 2 ]
أقول : فعل ماض فاعله الشقاء ، ومفعوله أهل المعصية .
قال عليه السلام : حتّى حكم [ اللَّه ] لهم . [ ص 153 ح 2 ]
أقول : أيحتم لهم والمراد ما سيأتي في باب طينة المؤمن والكافر وأبواب بعده من
هامش
( 1 ) . ذكر هذا الدعاء ؛ بمختلف العبارات في : مصباح المتهجّد ، ص 65 و 83 و 108 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 1 ، ص 300 ، ح 6870 ؛ الدرّ المنثور ، ج 4 ، ص 66 .
( 2 ) . مصباح المتهجّد ، ص 65 ، الرقم 101 ؛ إقبال الأعمال ، ج 1 ، ص 297 ؛ المصنّف ، لابن أبي شيبة ، ج 7 ، ص 85 ، ح 8 .
( 3 ) . نوح ( 71 ) : 25 .
( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 95 .