عنه عليه السلام : « وقلوبهم تهوي إلينا لأنّها خلقت ممّا خلقنا منه « 1 » وهو لا يقتضي الجبر ؛ لأنّ الهوى إلى الشيء لا ينافي القدرة على ضدّه بل التعليل من قبيل الواسطة [ في ] الإثبات لا الثبوت .
قال عليه السلام : فإذا أحبّ اللَّه شيئاً لم يبغضه . [ ص 152 ح 1 ]
أقول : فإن قلت : إنّ في سورة الفتح :
« لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ »
« 2 » وقال :
« فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ »
« 3 » .
وروى الزمخشري عن جابر بن عبداللَّه أنّه قال : بايعنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تحت الشجرة على الموت ، وعلى أن لا نفرّ ، فما نكث أحد منّا البيعة إلّاحرّ « 4 » بن قيس وكان منافقاً فأحبني تحت الشجرة « 5 » بعيره ولم يسر مع القوم « 6 » . انتهى .
وقد فرقوا بعد بيعة الرضوان في غزوة خيبر ، روى البخاري عن البراء بن عازب أنّه قيل له : طوبى لك صحبت رسول اللَّه وبايعته تحت الشجرة ، فقال : يا ابن أخي ! إنّك لا تدري ما أحدثنا بعده « 7 » . انتهى . وظاهره يعطي خلاف ما في هذا الخبر من أنّه لم يبغض من أحبّه وهو من رضي عنه .
قلت : غفلت عن قوله :
« إِذْ يُبايِعُونَكَ »
التعليلي يعني أنّه تعالى قد رضي عن المؤمنين من جهة ومن حيث يبايعونك لا مطلقاً على تقدير شمول وصف المؤمنين لهم وليس كذلك .
فإن قلت : إنّ قوله تعالى « إذ » في قوله « إذ يبايعونك » يدلّ على أنّه لم يكن راضياً عنهم قبل ذلك ، فيدلّ على حدوث رضائه عنهم بسبب البيعة ، والحديث يدلّ على خلافه .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 390 ، باب خلق الأبدان الأئمة . . . ، ح 4 ؛ وج 2 ، ص 4 ، باب طينة المؤمن والكافر ، ح 4 ؛ علل الشرائع ، ج 1 ، ص 116 ، ح 12 .
( 2 ) . الفتح ( 48 ) : 18 .
( 3 ) . الفتح ( 48 ) : 10 .
( 4 ) . في المصدر : « جد » .
( 5 ) . في المصدر : « اختبأ تحت إبط » بدل « فأحبني تحت الشجرة » .
( 6 ) . الكشّاف ، ج 3 ، ص 543 .
( 7 ) . صحيح البخاري ، ج 5 ، ص 66 .