نسلّم أن ليس المراد بذلك اختصاص « 1 » بالمعلوم بهذا العلم حيث لم يقل « في ذلك » بدل « من ذلك » .
قال عليه السلام : علّمه . [ ص 147 ح 8 ]
أقول : يعني لا يكون بداؤه تعالى مستنداً إلى هذا القسم من العلم ؛ لأنّه لا يفي بمعرفته سرّ قدره تعالى . ولعلّه أشار إلى أنّه يمكن أن يعتقد الملائكة والرسل والأنبياء والأوصياء بدون وصف أنّه سيقع كذا ولا يقع ، ويجوز أن يخبروا بوقوعه من دون الاستناد إلى توقيف بحيث لا يعلم منه القول على اللَّه بغير علم كالخبر بمجيء زيد من السفر غداً ولا يقع أيلا يقضي اللَّه تعالى « 2 » .
وقوله : « في الغدوّ » قد نقل مثل ذلك عن المسيح عليه السلام « 3 » أنّه أخبر بموت رجل في وقت ثمّ لم يمت ففتّش عنه ، فرأى في حطب كان على كتفه حيّة قد ألقمت حجراً ولذلك كان اعتقاد الملائكة أنّه تعالى لا يجعل في الأرض خليفة حيث قالوا :
« أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ »
« 4 » الآية في سورة البقرة ، وكلّ ذلك حيث إنّهم لم يعلموا سرّ القدر ، فليتدبّر .
قال عليه السلام : أن يبدو له . [ ص 148 ح 9 ]
أقول : ردّ على من نسب إلى جنابه المقدّس . « بدا » بمعنى الندامة ؛ وعلى من زعم أنّه لا يعلم الجزئيّات إلّاحين وقوعها كما بُيّن في موضعه .
قال عليه السلام : من جهل . [ ص 148 ح 10 ]
أقول : ردّ على من توهّم أنّ نسبة البداء إليه تعالى بمعنى الندامة ، وهل هذه إلّاجهل ؟ !
قال عليه السلام : ما فتروا . [ ص 148 ح 12 ]
هامش
( 1 ) . كذا . والصحيح : « اختصاصاً » .
( 2 ) . لفظة « تعالى » مكرّرة في المخطوطة .
( 3 ) . نقل نصّ ذلك في المعجم الأوسط ، ج 7 ، ص 352 ، وقد نقله المصنّف نقلًا بالمعنى .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 30 .