إعياء النبوّة كان أعظم ، ثمّ الأوصياء ، ثمّ الأمثل فالأمثل .
هذا ردّ على بعض المتصوّفة الذاهبين إلى أنّ الأعمال الشرعيّة ساقط « 1 » عن الكاملين حيث إنّها بمنزلة أعمال أهل الكيمياء « 2 » إنّما يحتاج إليها النحاس ما لم تصر ذهباً ، وبمنزلة معالجات الأطبّاء للمرضى إنّما يحتاج إليها المرضى تبرئةً « 3 » من المرض ، وبعد برئه وصحّته لا يحتاج إليها ، وأنت تعلم أنّ أمثال هذه الكلمات هذيانات .
قال عليه السلام : منذ كانت . [ ص 148 ح 14 ]
أقول : « منذ » و « مذ » قد تليهما الجملة الفعليّة أو الاسميّة ، والمشهور أنّهما حينئذٍ ظرفان مضافان ، قيل : إلى الجملة ، وقيل : إلى زمن مضاف إلى الجملة ، وقيل : مبتدءان ، فيجب تقدير زمنٍ مضافٍ إلى الجملة يكون هو الخبرَ « 4 » .
قال عليه السلام : بالمحتوم . [ ص 148 ح 14 ]
أقول : بالحاء المهملة ، تقول : حتمتُ عليه الشيء : إذا أوجبتَه عليه . والحتم أيضاً :
إحكام الأمر ، والحتم أيضاً : القضاء « 5 » ، الذي لا اختيار في الخلق في مقتضيته .
قال عليه السلام : من ذلك . [ ص 148 ح 14 ]
أقول : أيبما كان وبما يكون ، والمحتوم منه ما كان لأنّه مضى ، فليس للَّهتعالى فيه البداء ، فهو كالواجب الذي فاعله مجبور فيه .
قال عليه السلام : واستثنى عليه . [ ص 148 ح 14 ]
أقول : المراد بالاستثناء إن شاء اللَّه تعالى . ومعنى الاستنثاء بيان أنّه ليس محتوماً بل يستثنى إن شئتُ خلقتُ وإن لم أشأ لم أخلق . واستعمال « علي » للدلالة على أنّه أخذ منه
هامش
( 1 ) . الأولى أن يقال : « ساقطة » .
( 2 ) . في المخطوطة : « الكيما » .
( 3 ) . في المخطوطة : « المريضي كبرئه » .
( 4 ) . انظر : مجمع البحرين ، ج 4 ، ص 236 ( منذ ) .
( 5 ) . انظر : الصحاح ، ج 5 ، ص 1892 ( حتم ) . وانظر : شرح المازندراني ، ج 5 ، ص 7 .