تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
وممحاة للسيئات . وقوله : ذخيرة للمؤمنين ، اى ما يدخر لهم من ثواب الآخرة لأجل ما يحصل لهم من القلب السليم والاستقامة على الصراط المستقيم بملكة العدالة والتوسط بين ذمائم الافراط والتفريط والاقتصاد بنفي الأطراف واضداد ، وكلا طرفي القصد في الأمور ذميم وسقوط عن الصراط في الجحيم ، وقوله عليه السلام : ورفعة فيهم في حياتهم ، لان ارتفاع حال الباطن وحسن الخلق مما يترشح منه إلى الظاهر فيوجب الوقع في قلوب الناس فيعظمون صاحبه ، وقوله : وجميل بعد مماتهم ، اى ذكر جميل لهم بعد الموت .

الحديث الخامس عشر وهو الحادي والتسعون واربع مائة

[ القسم الأول ]

« محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن - حازم قال ، قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : ان اللّه اجل وأكرم من أن يعرف بخلقه ، بل الخلق يعرفون باللّه . قال : صدقت . قلت : ان من عرف ان له ربا فقد ينبغي له ان يعرف ان لذلك الرب رضا وسخطا وانه لا يعرف رضاه وسخطه الا بوحي أو رسول ، فمن لم يأته الوحي فينبغي له ان يطلب الرسل فإذا لقيهم عرف انهم الحجة وان لهم الطاعة المفترضة فقلت للناس : أليس تعلمون ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله كان هو الحجة من اللّه على خلقه ؟ قالوا : بلى ! قلت : فحين مضى صلى اللّه عليه وآله من كان الحجة ؟ قالوا : القرآن ! فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم به المرجئ والقدري والزنديق الّذي لا يؤمن به حتى يغلب الرجال بخصومته ، فعرفت ان القرآن لا يكون حجة الا بقيم فما قال فيه من شيء كان حقا . فقلت لهم : من قيم القرآن ؟ قالوا : ابن مسعود قد كان يعلم وعمر يعلم وحذيفة يعلم . قلت : كله ؟ قالوا : لا فلم أجد أحد يقال إنه يعلم القرآن كله الا عليا صلوات اللّه عليه وإذا كان الشيء بين القوم فقال هذا لا ادرى وقال هذا لا ادرى وقال هذا : انا ادرى ! فاشهد ان عليا عليه السلام كان قيم القرآن وكانت طاعته مفترضة وكان الحجة على