ويسلك به إلى المقصد ، فكما ان الأعمى لا دين ولا رأى له في باب المذهب والمطلب الا ما يقوده القائد البصير فكذلك حكم التابع في باب امر الدين وطاعة رب العالمين ، فدينه وطاعته للّه عز وجل عبارة عن طاعته للامام العالم .
وقد وقعت الإشارة إلى ما ذكرنا من عدم قوة العمل والسلوك لغير العالم الا بقوة العالم في الحديث النبوي على قائله وآله أفضل الصلاة وأزكى التحيات : مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح ، من ركب فيها نجى ومن تخلف عنها غرق .
فما أحسن هذا التمثيل من جهة احدى القوتين « 1 » اللتين بهما كمال النفس الحيوانية والسعادة الأخروية لها ؟ اعني قوة العمل والمشي في سبيل القدس والنجاة من الغرق في بحر الطبيعة التي باطنها نار الجحيم .
فكما ان السفينة متحركة بأمر اللّه واذنه وبهبوب الرياح الهابة من لطف عنايته ورحمته وبسم اللّه مجريها ومرسيها واما الراكب فيها فهو ساكن بالذات متحرك بالتبعية بحركة السفينة لا بالذات ، فكذلك حكم التابع للعالم من جهة القوة العملية ، واما حكمه من جهة القوة النظرية فمثل الأعمى الّذي يقوده البصير في سبيل مقصده .
وقوله : وطاعته مكسبة للحسنات وممحاة للسيئات ، وذلك لان العالم كالطبيب وغيره كالمرضى فمن اتبعه يأمره بفعل الخيرات والحسنات التي هي كالأدوية النافعة ويأمره بترك المعاصي والسيئات التي هي كالسموم المهلكة أو الضارة ، فيصير التابع المطيع له فيما يأمره ويزجره صحيحا معا فإذا قلب سليم فيخلص من عذاب الآخرة ، فلذا قال اللّه تعالى :
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
« 2 » ، فهذا معنى كون طاعته مكسبة للحسنات
هامش
( 1 ) يعنى ان هذا منه صلى اللّه عليه وآله تنصيص وتصريح بكون كل من النور العملي والعلمي اللذين يتنور بهما شراشر وجود أشياع الأئمة واتباعهم انما هو من أشعة أنوارهم عليهم السلام ، فتبصر « نوري » .
( 2 ) الشعراء - 89 ، قوله سبحانه :إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍنص على كون النشأة الأخروية حسية كانت أو عقلية ناشئة من مادة القلب الّذي يكون القلب الجسماني اللحمى الصنوبري مظهرا له وذلك القلب يبقى بعد فناء البدن بسبب تجرده عما يقتضي الانحلال والدثور والزوال في وجه لا يعرفه الا الراسخون في الفن . فافهم « نوري » .