محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : انكم لا تكونون صالحين حتى تعرفوا ولا تعرفوا حتى تصدقوا ولا تصدقوا حتى تسلموا أبوابا أربعة لا يصلح أولها الا بآخرها ، ضل أصحاب الثلاثة وتاهوا تيها بعيدا ان اللّه تبارك وتعالى لا يقبل الا العمل الصالح ولا يقبل اللّه الا الوفاء بالشروط والعهود ، فمن وفي للّه عز وجل بشرطه واستعمل ما وصف في عهده نال ما عنده واستكمل [ ما ] وعده ، ان اللّه تعالى اخبر العباد بطريق « 1 » الهدى وشرع لهم فيها المنار وأخبرهم كيف يسلكون ، فقال :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
( طه - 82 ) ، وقال :
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
( المائدة - 27 ) . فمن اتقى اللّه فيما أمره لقى اللّه مؤمنا بما جاء به محمد صلى اللّه عليه وآله هيهات هيهات ! فات قوم وماتوا قبل ان يهتدوا وظنوا انهم آمنوا وأشركوا من حيث لا يعلمون ، انه من اتى البيوت من أبوابها اهتدى ومن اخذ في غيرها سلك طريق الردى ، وصل اللّه طاعة ولى امره بطاعة رسوله وطاعة رسوله بطاعته فمن ترك طاعة ولاة الامر لم يطع اللّه ولا رسوله وهو الاقرار بما انزل من عند اللّه عز وجل ،
خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
( الأعراف - 31 ) والتمسوا البيوت التي اذن اللّه ان ترفع ويذكر فيها اسمه ، فإنه أخبركم انهم
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ
( النور - 36 و 37 ) ، ان اللّه قد استخلص الرسل لامره ، ثم استخلصهم مصدقين بذلك في نذره ، فقال :
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
( فاطر - 24 ) ، تاه من جهل واهتدى من ابصر وعقل . ان اللّه عز وجل يقول :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
( الحج - 46 ) » .
« وكيف يهتدى من لم يبصر ! وكيف يبصر من لم يتدبر ! اتبعوا رسول اللّه وأهل بيته وأقروا بما نزل من عند اللّه واتبعوا آثار الهدى ، فإنهم علامات الأمانة والتقى واعلموا انه لو انكر رجل عيسى بن مريم عليهما السلام وأقر بمن سواه من الرسل لم يؤمن ، اقتصوا الطريق بالتماس المنار والتمسوا من وراء الحجب الآثار تستكملوا امر دينكم وتؤمنوا باللّه ربكم .
هامش
( 1 ) طرق ( الكافي ) .