في العلم وقال : انه يبقر العلم بقرا ، وأنبأ جابر رضى اللّه عنه : انك ستدركه ، قال له : إذا أدركته فاقرأه منى السلام ، والحديث مستفيض الطرق متواتر المعنى والمفاد لدى العامة والخاصة .
واما أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السلام فهو ميزان اللّه الفارق ولسان الحق الناطق ونوره الشارق ووميضه البارق ، انفجرت منه ينابيع العلوم والحكم وانتثرت أزاهير المعارف والاحكام ، احصى من رجاله المعروفين زهاء أربعة آلاف رجال من الحجاز والعراق والشام وخراسان ودون في مجالسه من أجوبة عن المسائل وأقضية في الغوامض أربعمائة مصنف ، لأربعمائة مصنف ، هي المسماة بأصول أئمة المذاهب ، واعلام الطرائق وعظماء المشايخ يدخلون أنفسهم ويسندون مسالكهم إلى طريقه ويتبجحون « 1 » بالاسناد إلى بابه ويباهون بالانتساب إلى جنابه . كان مالك إذا سأل في الدرب عن مسألة لم يجب السائل ، فقيل له في ذلك فقال : انى اخذت العلم من جعفر بن محمد الصادق عليه السلام وكنت إذا اتيت إليه لاستفيد منه نهض ولبس افخر ثيابه وجلس في مسنده وحمد اللّه تعالى وافادنى شيئا ، واستفادة أبى حنيفة منه ظاهرة غنية عن البيان .
قال شيخهم الناقد أبو عبد اللّه الذهبي في كتاب ميزان الاعتدال في نقد الرجال :
جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الهاشمي أبو عبد اللّه أحد الأئمة الاعلام بر صادق كبير الشأن ، ثم قال : لم يرو مالك عن جعفر حتى ظهر امر بنى العباس ، وقال في مختصره في رجال الكتب الستة : جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أبو عبد اللّه ، قال أبو حنيفة :
ما رأيت أفقه منه مشى « 2 » ، وقد دخلني له من الهيبة ما لم يدخلني المنصور في موكبه .
وقال امامهم الرازي في كتاب الأربعين : كان أبو يزيد البسطامي يفتخر بأنه يستسقى الماء لدار جعفر الصادق عليه السلام ومعروف الكرخي اسلم على يدي الرضا عليه السلام وكان بواب داره إلى أن مات .
هامش
( 1 ) اى : يتفاخرون ويتباهون .
( 2 ) شيء - م .